باب الوقف على أواخر الكلم
هذه ترجمة كان ينبغي أن يذكر في بابها جميع ما يتعلق به في تلاوة القرآن ، فإن قوله : أواخر الكلم يشمل آخر كل كلمة ، ومن جملة الكلم المنصوب المنوّن يقف القراء عليه بألف مبدلة من التنوين والمرفوع المنوّن ، والمجرور المنوّن يوقف عليهما بالسكون من غير أن يبدل من تنوينهما واوا أو ياء ، وهذه هي اللغة الفصيحة ومن العرب من يبدل في الجميع ، ومنهم من لا يبدل في الجميع ، فترك بيان هذا وهو مهم ، ولم يذكر في الباب إلا الكلام في الروم والإشمام ، وهما أيضا وجهان للعرب في الوقف ، فهذه خمس لغات ، وفي الوقف أيضا لغتان :
النقل والتضعيف ، ولم يقرأ بهما أحد إلا قليلا .
وحكى مجاهد عن أبي عمرو :
( وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ )
.
يشم الباء شيئا من الجر ، ولا يشبعه ، قال : وهذا لا يجوز إلا في الوقف ، لأنه ينقل كسرة الراء إلى الباء ، وحكى الأهوازي عن الضبي عن حمزة :
( دفء - و - جزء - و - ملء ) .
بالتشديد من غير همز في حال الوقف .
قلت : وفي الطرق المشهورة أن القراءة إنما جاءت باللغة الأولى : الفصحى ، وبالروم والإشمام ، وهما أيضا .
فصيحتان ، فكان ينبغي أن تكون ترجمة هذا الباب « باب الروم والإشمام » ولكن تبع الناظم في هذا عبارة التيسير ، واللّه أعلم .
364 - [ والاسكان أصل الوقف . وهو اشتقاقه * من الوقف عن تحريك حرف تعزّلا ]
أي اشتقاق الوقف ، من قولك : وقفت عن كذا إذا لم تلابسه ، فلما كان هذا وقفا عن الإتيان بالحركة سمى وقفا ، لأن لغة العرب أن لا يوقف على متحرك ، فالأصل أن يكون الوقف بالإسكان لهذا ، ولأنه أخف ، والوقف موضع تخفيف ، وقوله : تعزلا ، يعنى : أن الحرف صار بمعزل عن الحركة ، يقال اعتزله وتعزله ، ومنه : الأعزل الذي لا سلاح معه ، فيجوز أن يكون تعزلا : صفة لحرف ، وقد ذكرنا معناه ، ويجوز أن يكون صفة لتحريك حرف ، أي لتحريك انعزل عن محله .
فإن قلت في قوله : وهو اشتقاقه : إشكال ، لأن المعنى يؤول إلى تقدير ، والوقف اشتقاقه من الوقف ، ولا يكون اللفظ مشتقا من نفسه ، ووجه الكلام إنما يسمى وقفا ، من قولهم : وقفت عن كذا ، لأنه وقف من الحركة .