تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
واسم اللّه تعالى التزم فيه التغليظ تفخيما له وتعظيما ، اختص بذلك اسمه سبحانه من غير وجود حرف استعلاء فيه فإذا وقع بعد كسرة رققت اللام تحسينا للفظ به ، فهذا معنى قوله : حتى يروق مرتلا ، أي : يروق في اللفظ به حال ترتيله ، وذلك لكراهة التصعد بعد التسفل ، وأما سائر اللامات فمرققة مطلقا ، كالليل ، واللبن ، واللحم .
363 - [ كما فخّموه بعد فتح وضمّة * فتمّ نظام الشّمل وصلا وفيصلا ]
الهاء في فخموه ، لاسم اللّه تعالى ، ولو قال فخموها ، يعنى اللام ، كما قال ترقيقها لكان جيدا ، وقوله وصلا وفيصلا حالان من الهاء ، أي ذات وصل وفيصل ، أي : سواء كانت الحركات المذكورة على حروف متصلة بالاسم العظيم ؛ أو على حروف منفصلة منه في كلمة أخرى ، فلا يتغير الحكم بشيء من ذلك في الترقيق والتفخيم ، فمثال المتصل : باللّه ، وللّه ، ومثال المنفصل : ( بسم اللّه - قال اللّه - رسل اللّه ) . وكذا يرقق بعد الكسر العارض ، نحو : ( قل اللّه ) . وهذا بخلاف ما سبق في ترقيق الراء ، فإنهم قالوا : لا يؤثر في ترقيقها كسرة مفصولة ولا عارضة ، والفرق أن المراد من ترقيق الراء إمالتها ، وذلك يستدعى سببا قويا للإمالة ، وأما ترقيق اللام فهو الإتيان بها على ماهيتها وسجيتها ، من غير زيادة شيء فيها ، وإنما التغليظ هو الزيادة فيها ، ولا تكون الحركة قبل لام اسم اللّه تعالى إلا مفصولة لفظا أو تقديرا ، وأما الحركة قبل الراء ، فتكون مفصولة وموصولة ، فأمكن اعتبار ذلك فيها ، بخلاف اللام ، هذا كله فيما إذا وصلت اسم اللّه تعالى بما قبله ، فإن ابتدأت به فخمته ، لأن الهمزة قبل اللام مفتوحة ، فهذه حركة متصلة ، وذلك كأوّل آية الكرسي ، ونحوه ، والراء المرققة غير المكسورة كغير المرققة ، يجب بعدها التفخيم ، لأن الترقيق لم يغير فتحها ولا ضمها ، وأما إذا وقع اسم اللّه تعالى بعد إمالة ، نحو : قراءة السوسي : ( ترى اللّه ) . ففيه وجهان : التفخيم ، كالذي بعد الراء المرققة الغير المكسورة ، والترقيق ، لأن في الراء بالإمالة شيئا من الكسر ، وقال شيخنا أبو الحسن : التفخيم أولى ، وحكاه عن شيخه الشاطبى ، وقال لي الشيخ أبو عمرو : الترقيق أولى لأمرين : أحدهما أن أصل هذه اللام الترقيق ، وإنما فخمت للفتح والضم ، ولا فتح ولا ضم هنا ، فعدنا إلى الأصل . والثاني : اعتبار ذلك بترقيق الراء في الوقف بعد الإمالة ، على ما سبق في باب الراءات . وقوله تعالى : (
رُسُلُ اللَّهِ
- اللّه ) . الاسم الأول مفخم . والثاني مرقق ، وقوله تعالى في أوّل إبراهيم :
( إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ - اللَّهِ )
. هو مرقق في الوصل ومفخم إذا ابتدئ به سواء قرئ برفع الهاء أو يجرها واللّه أعلم .