وإن وقعت الراء المكسورة آخر كلمة رققت للجميع في الوصل ، سواء كان الكسر أصلا أو عارضا نحو :
( مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
- و -
أَنْذِرِ النَّاسَ )
.
فإن وقفت زالت كسرة الراء الموجبة لترقيقها ، فتفخم حينئذ ، وفيه إشكال ، فإن السكون عارض ، وقد تقدم في باب الإمالة أن السكون العارض في الوقف لا يمنع الإمالة ، فيتجه مثل ذلك هنا ، وقد أشار إليه مكي فقال : أكثر هذا الباب إنما هو قياس على الأصول ، وبعضه أخذ سماعا ، ولو قال قائل إنني أقف في جميع الباب كما أصل ، سواء سكنت أو رمت ، لكان لقوله وجه ، لأن الوقف عارض ، والحركة حذفها عارض ، وفي كثير من أصول القراءات لا يعتدون بالعارض ، قال فهذا وجه من القياس مستتب ، والأول أحسن ، قلت : وقد ذكر الحصري الترقيق في قصيدته فقال :
وما أنت بالترقيق واصله * فقف عليه به إذ لست فيه بمضطر
ويمكن الفرق بين إمالة الألف وترقيق الراء ، بأن إمالة الألف أقوى وأقيس وأفشى في اللغة من ترقيق الراء ، بدليل أن الألف تمال ولا كسر يجاورها ، كذوات الياء ، ويمال أيضا نحو :
( خاف ) .
لأن الخاء قد تكسر إذا قيل خفت ، فاتسع في إمالة الألف كثيرا ، فجاز أن يمنع الأضعف ما يمنع الأقوى ، لكن يضعف هذا الفرق نصهم على ترقيق الراء الأولى من :
( شرر ) .
في الوقف ، فهذا دليل على اعتبار الكسر فيها بعد ذهابه بسكون الوقف ، قالوا : وترقيق الثانية لأجل إمالة الأولى ، وهذا دليل على عدم اعتبار الكسر فيها ، وإلا لآثر في نفسها الترقيق ولم يعتبر بإمالة ما قبلها ، ووجه ذلك : أن ترقيق الأولى أشبه إمالة الألف في نحو :
( النّار ) .
وكلاهما رقق لكسرة بعده ، فبقى الترقيق بعد زوال الكسرة في الوقف كما تقدم في الألف ، وقوله :
وترقيقها مبتدأ ، وخبره قوله : عند وصلهم ، وأجمع أشملا : خبر قوله وتفخيمها ، وأشملا تمييز ، وهو جمع شمل والمعنى : هو أجمع أشملا من ترقيقها إشارة إلى كثرة القائلين به وقلة من نبه على جواز الترقيق فيه ، كما نبه عليه مكي ، والحصري ، فإن قلت : ما تقول في قوله تعالى :
( فَالْفارِقاتِ فَرْقاً )
.
هل تمنع القاف من ترقيق الراء المكسورة ؟ قلت : لا ، لقوة مقتضى الترقيق ، وهو الكسر في نفس الراء ، وإنما يمنع حرف الاستعلاء ترقيق غير المكسورة ، لأن مقتضى ترقيقها في غيرها ، فضعف ، فقوى حرف الاستعلاء على منع مقتضاه ، قال الداني : أما الراء المكسورة فلا خلاف في ترقيقها بأي حركة تحرك ما قبلها ، ولا يجوز غير ذلك ، واللّه أعلم .