ذلك على أنه إنما ساقه مع ما عطف عليه لغير أبى عمرو ، فينتظر من يرمز له ، وليس إلا قوله مثلا ، واللّه أعلم .
331 - [ حمارك والمحراب إكراههنّ وال * حمار وفي الإكرام عمران مثّلا ]
أي أمال ابن ذكوان جميع ما في هذا البيت :
( حمارك - في البقرة . و - الحمار ) .
في الجمعة . والمحراب . وعمران حيث وقعا ، و - إكراههن - في النور ، - والإكرام - في موضعين في سورة الرحمن عز وجل ، ووجهه كسرة أوائل الجميع ، وما بعد الألف غير عمران ، والمحراب المنصوب ، ووافق في حمارك والحمار مذهب أبي عمرو والدوري عن الكسائي في ذلك ، فإن قلت : فماله لم يذكرهما معه عندما ذكر حمارك والحمار كما أعاد ذكر حمزة والكسائي مع من وافقهما في إمالة - رمى - و - نأى - و - إناه ؟ . قلت : لأنه نص على الحمار وحمارك في إمالة أبى عمرو والدوري في قوله كأبصارهم ، والدار ثم الحمار مع حمارك ، فلم يضره بعد ذلك أن يذكر مذهب ابن ذكوان وحده ، ومثل ذلك قوله فيما مضى : وجاء ابن ذكوان وفي شاء ميلا ، وإن كان حمزة يقرأ كذلك ، لأنه قد تقدم ذكره له معينا بخلاف - رمى - و - نأى - و - إناه - فإنه لم يتقدم النص عليها معينة ، وإنما اندرجت في قاعدة ذوات الياء ، فلو لم يعد ذكر حمزة والكسائي لظن أن ذلك مستثنى من الأصل المقدم ، كما تفرد الكسائي بإمالة مواضع من ذلك ، واللّه أعلم .
332 - [ وكلّ بخلف لابن ذكوان غير ما * يجرّ من المحراب فاعلم لتعملا ]
أي كل هذه الألفاظ الستة في إمالتها لابن ذكوان خلاف ، إلا المحراب المجرور ، فلم يختلف عنه إمالته ، وهو موضعان في آل عمران ومريم ، فتفرد ابن ذكوان بإمالة هذه الكلم الأربع - المحراب - و - إكراههن - والإكرام - وعمران ، وباقي القراء على فتحها إلا ورشا فإنه يقرؤها بين اللفظين إلا عمران ، وهو المعبر عنه بترقيق الراء على ما يأتي في بابه ، ويتضح لك الفرق بين الإمالة وبين اللفظين بقراءة ورش وابن ذكوان في هذه الكلمات ، وهو عين ما نبهنا عليه في شرح قوله : وذو الراء ورش بين بين ، وأكثر الناس يجهلون ذلك ، واللّه أعلم .
333 - [ ولا يمنع الإسكان في الوقف عارضا * إمالة ما للكسر في الوصل ميّلا ]
في الوقف معمول عارضا ، ولو جعلناه معمول الإسكان لقلّت فائدته ، فإن إسكان الوقف لا يكون إلا عارضا ، ومعنى البيت : كل ألف أميلت في الوصل لأجل كسرة بعدها نحو - النار - و - الناس - فتلك الكسرة تزول في الوقف وتوقف بالسكون ، فهذا السكون في الوقف لا يمنع إمالة الألف ، لأنه عارض ، ولأن الإمالة سبقت الوقف ، ولم يذكر في التيسير غير هذا الوجه ، وذهب قوم إلى منع الإمالة لزوال الكسر الموجب لها ، فإن رمت الحركة فالإمالة لا غير ، واللّه أعلم .
334 - [ وقبل سكون قف بما في أصولهم * وذو الرّاء فيه الخلف في الوصل ( ي ) جتلا ]
أي كل ألف قبل ساكن لو لم يكن بعدها ساكن لجازت إمالتها ، ففي الوصل لا يمكن إمالتها لذهابها ، فإن وقف عليها ، كانت على ما تقرر من أصول القراء : تمال لمن يميل ، وتفتح لمن لم يمل ، وتقرأ بين اللفظين لمن