تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
336 - [ وقد فخّموا التّنوين وقفا ورقّقوا * وتفخيمهم في النّصب أجمع أشملا ]
هذا فرع من فروع المسألة المتقدمة داخل تحت قوله : وقبل سكون قف بما في أصولهم ، وأفردها بالذكر لما فيها من الخلاف ، والأصح والأقوى : أن حكمها حكم ما تقدم ، تمال لمن مذهبه الإمالة ، وهو الذي لم يذكر صاحب التيسير غيره ، وجعل للمنون ولما سبق ذكره حكما واحدا ، فقال كلما امتنعت الإمالة فيه في حال الوصل من أجل ساكن لقيه تنوين أو غيره ، نحو : ( هدى - و - مصفّى - و - مصلّى - و - مسمّى - و - ضحى - و - غزّى - و - مولى - و - ربا - و - مفترى - و - الأقصا الذي - و - طغا الماء - و - النّصارى المسيح - و - جنا الجنّتين ) . وشبهه ، فالإمالة فيه سائغة في الوقف لعدم ذلك الساكن ، وذكر مكي في المنون وجهين ، أحدهما هذا ، وهو الذي اختاره ، وقرأه على شيخه أبى الطيب ابن غلبون ، قال : ونص على : ( مصلّى - و - غزّى ) . أن الوقف عليهما بالإمالة لحمزة والكسائي ، وكلاهما في موضع نصب ، والوجه الثاني الفرق بين المنصوب وغيره ، فلا يمال المنصوب ، ويمال المرفوع والمجرور ، قال الشيخ : وقال قوم يفتح ذلك كله ، فقد صار في المسألة ثلاثة أوجه ، وهي مبنية على أن الألف في الوقف على جميع الأسماء المقصورة المنونة هي الأصلية ، رجعت لما سقط الموجب لحذفها ، وهو التنوين ، أو يقال : هي مبدلة من التنوين إذا كانت منصوبة المحل ، وهي الأصلية في الرفع والجر ، لأنه قد ألف من اللغة الفصيحة التي نزل بها القرآن : أن تبدل من التنوين ألفا في جميع الأحوال ، لأن التنوين إنما يبدل ألفا في النصب لانفتاح ما قبله ، والانفتاح موجود في الأحوال كلها : في الأسماء المعتلة المقصورة ، بخلاف الصحيحة ، وهذه الأوجه الثلاثة معروفة عند النحويين ، فإن قلنا : الوقف إنما هو على الألف المبدلة في جميع الأحوال ، أو في حال النصب ، فلا إمالة ، لأن ألف التنوين لاحظ لها في الإمالة ، كما لو وقف على : ( أمتا - و - همسا - و - علما ) . وقد سبق بيان ذلك ، فقد صار المنصوب مفخما على قولين وممالا على قول ، فلهذا قال « وتفخيمهم في النصب أجمع أشملا » وليس ذلك منه اختيارا لهذا القول ، وإنما أشار إلى أن الوجهين اتفقا عليه ، والأجود وجه الإمالة مطلقا ، والرسم دالّ عليه ، والنقل أيضا ، ومن وجهة المعنى : أن الوقف لا تنوين فيه ، وإنما كانت الألف الأصلية تحذف للتنوين في الوصل ، فالنطق بالكلمة على أصلها إلى أن يلقاها ما يغيرها وأيضا فإن المبدل من التنوين إنما هو الألف ، والأصلية أيضا ألف ، فلا حاجة إلى حذف ما هو أصل وجلب ما هو مثله في موضعه ، فترك اعتقاد الحذف فيه أولى ، وقول الناظم « وقد فخموا التنوين » فيه تجوز ، فإن التنوين لا يوصف بتفخيم ولا إمالة ، لعدم قبوله لهما ، فهو على حذف مضاف تقديره : ذا التنوين ، ولا تقول التقدير ألف التنوين لما فيه من الإلباس بألف نحو : ( أمتا - و - همسا ) .