مما لا يمال ، وسمى في هذا الموضع الفتح تفخيما ، والإمالة ترقيقا ، كما سمى ترقيق الراء إمالة على ما سيأتي ، « وأشملا » جمع شمل ونصبه على التمييز ، أي اجتمع شمل الأصحاب على الوجهين فيه ، بخلاف المرفوع والمجرور ، فإن كل واحد منهما مفخم على قول واحد ، وهو أضعف الأقوال ، وممال على قولين ، فهما في الترقيق أجمع أشملا ، لاقى التفخيم ، ثم مثل ذلك فقال :
337 - [ مسمّى ومولى رفعه مع جرّه * ومنصوبه غزّى وتترى تزيّلا ]
أي لفظ ( مسمّى - و - مولى ) .
وقع كل واحد منهما في القرآن مرفوعا ومجرورا كقوله تعالى :
( وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ
-
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
- وقال تعالى -
يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى
- وأما - غزّى - و - تترى ) .
فلم يقعا في القرآن إلا منصوبين في قوله تعالى في آل عمران :
( أَوْ كانُوا غُزًّى )
.
ونصبه على أنه خبر كان ، وهو جمع غاز ، ووزنه فعل ، مثل كافر وكفر ، وأما :
( تترى ) .
ففي سورة قد أفلح « 1 » منصوب على الحال ، وإنما ينفع التمثيل به على قراءة أبى عمرو ، فهو الذي نونه ، وأما حمزة والكسائي فلا ينونانه ، فهو لهما ممال بلا خلاف في الوقف والوصل ، وكذا ورش يميله بين اللفظين وصلا ووقفا ، لأنه غير منون في قراءته أيضا ، فلم يمنع فتح من نون إمالة من لم ينون ، وهذا مما يقوى ما ذكرناه من ترقيق ورش راء :
( ذِكْرَى الدَّارِ )
.
في الوصل ، فلا يمنع ترك الإمالة لزوال محلها ترقيق الراء ، لوجود مقتضيه ، واللّه أعلم .
وقوله « تزيلا » أي تميز المذكور ، وهو التنوين ، أي ظهرت أنواعه وتميز بعضها من بعض بالأمثلة المذكورة ومنه قوله تعالى :
( لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً
« 2 »
)
.
فزيلنا بينهم ، والهاء في رفعه مع جره ومنصوبه : راجعة إلى التنوين أيضا ، والكل على تقدير ذي التنوين ، وهو المنون ، وقال الشيخ : تميز المنصوب من غيره بالمثال ، فإن قلت : الألف الممالة في :
( غزّى ) .
هامش
( 1 ) في قوله تعالى :« ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا »: الآية 44 .
( 2 ) سورة الفتح ، آية : 25 .