مذهبه ذلك ، لكن الألف التي قبلها راء اختلف عن السوسي في إمالتها في الوصل ، ولا يظهر إلا كسر الراء ، ولم يذكر صاحب التيسير للسوسى إلا الإمالة ، وابن شريح وغيره من المصنفين لم يذكروا وجه الإمالة أصلا ، وشرط ما يميله السوسي من هذا الباب : أن لا يكون الساكن تنوينا ، فإن كان تنوينا لم يمل بلا خلف نحو - قرى - و - مفترى - ثم مثل النوعين ، وهما : ذو الراء ، وما ليس فيه راء ، والألف طرف الكلمة ، فقال :
335 - [ كموسى الهدى عيسى ابن مريم والقرى ال * لتى مع ذكرى الدّار فافهم محصّلا ]
إذا وقفت على موسى من قوله تعالى :
( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى )
.
أملت ألف موسى لحمزة والكسائي ؛ وجعلتها بين بين لأبى عمرو وورش ، وفتحت للباقين ، وكذا في :
( عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ )
.
فهذا مثال ما ليس فيه راء ، ومنه :
( إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ )
.
نص مكي وغيره على أن الوقف على طغا بالإمالة لحمزة والكسائي ، ومثال ما فيه الراء :
( الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها )
.
في سبأ :
( ذِكْرَى الدَّارِ )
.
في ص ، فإذا وقفت على القزى وذكرى أملت لأبى عمرو وحمزة والكسائي ، ولورش بين اللفظين ، وهاهنا أمر لم أر أحدا نبه عليه ، وهو أن :
( ذِكْرَى الدَّارِ )
.
وإن امتنعت إمالة ألفها وصلا ، فلا يمتنع ترقيق رائها في مذهب ورش على أصله ، لوجود مقتضى ذلك ، وهو الكسر قبلها ، ولا يمنع ذلك حجز الساكن بينهما ، فيتخذ لفظ الترقيق وإمالته بين بين في هذا ، فكأنه أمال الألف وصلا ، وما ذكره الشيخ في شرح قوله : وحيران بالتفخيم بعض تقبلا ، من قوله الترقيق في ( ذكرى ) .
من أجل الياء ، لا من أجل الكسر ، أراد بالترقيق الإمالة فهو من أسمائها واللّه أعلم .
والسوسي في أحد الوجهين يكسر الراء في الوصل ، ومثله :
( حَتَّى نَرَى اللَّهَ
- و -
يَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ )
- بخلاف قوله -
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا )
.
لأن ألف يرى قد ذهبت للجازم ، فإذا وقفت عليها : قلت أو لم ير ، ثم ذكر ما حذفت فيه الألف لأجل التنوين ، لأنه ساكن ، فقال :