تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
في سورة هود ، ولم يمل غيره ، وهو وحمزة والكسائي يقرءونها بفتح الميم ، كما يأتي في السورة ، وغيرهم بالضم ، وأما إمالة ألف مرساها فلحمزة والكسائي على أصلهما ، لأنها عن ياء ، ولم تجاور راء ، وقوله : يوالى أي يتابع ، ووجه الكلام : وحفص يواليهم ، فنقل الضمير من يوالى إلى حفص ، فقال وحفصهم يوالى ، والكل صواب ، وجعل في هذا البيت الإمالة لما بعد الراء ، وهو الألف على ما ذكرنا ، أن هذا هو الحق في التعبير عن ذلك ، وإمالة الراء قبل الألف تبع لها ، وما ذكره في إمالة : ( تراءا ) . مجاز ، واللّه أعلم .
311 - [ نأى ( ش ) رع ي ( من باختلاف وشعبة * في الاسرا وهم والنّون ( ض ) وء ( س ) نا ( ت ) لا ]
أي إمالة ألف - نأى - شرع يمن لأنها عن ياء ، والمشهور عن السوسي الفتح ، ووافقهم شعبة على إمالتها في سورة الإسراء دون فصلت ، فلهذا قال : وهم ، أي وهم وشعبة أمالوا التي في سبحان ، وإنما احتاج إلى قوله : وهم ، لما ذكرناه في قوله : رمى صحبة ، ولم يقل شعبة ، ثم قال : والنون ، يعنى إمالة النون من - نأى - أمالها خلف والكسائي لأجل إمالة ما بعدها ، وهو سبب من أسباب الإمالة ، وأسباب الإمالة التي يذكرها أهل العربية هي انقلاب الألف عن الياء ، أو عن كسرة ، أو مجاورتها لواحدة منها ، أو لإمالة ، ولم يأت ذلك للقراء في غير هذا الحرف ، فلم يقرأ : ( هدى - ولا - رمى - ولا - نهار ) . ولا نحو ذلك في هذه الطرق المشهورة ، وقوله ، والنون : مبتدأ ، وضوء سنا خبره ، أي وإمالة النون ضوء أي ذات ضوء ، أي لها وجه ظاهر مضىء ، وأضافه إلى السنا ، ومعناه الضوء لاختلاف اللفظين ، نحو :
كجلمود صخر خطّه السّيل من عل
وتلا : خبر بعد خبر ، ومعناه تبع ، أي أميل تبعا لما بعده ، لا بطريق الأصالة ، ويجوز نصب ضوء سنا بقوله تلا ، ويكون تلا وحده خبر المبتدأ ، والثناء على هذا لإمالة ما بعد النون ، واللّه أعلم .
312 - [ إناه ( ل ) ه ( ش ) أف وقل أو كلاهما * ( ش ) فا ولكسر أو لياء تميّلا ]
أي لإمالته دليل شاف ، وهو أن ألفه منقلبة عن ياء : من أنى يأتي ، بمعنى آن يئين ، آي حان يحين ، ومنه قول الشاعر فجمع بين اللغتين :
ألمّا يئن لي أن تقضى عمايتى * وأعرض عن ليلى : بلى قد أناليا
إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 220 | عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم (أبي شامة المقدسي)