تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وإما لفرق ذكروه ، وهو : أن الثاني عنده أفعل التفضيل ، فكأن ألفه لم يقع طرفا لافتقاره إلى « من » المقدرة ، وساغ ذلك لأنه من العمى المجازى ، وهو عمى القلب ، دون الحقيقي الذي هو عمى العين ، فلهذا بنى أفعل منه أي : من كان جاهلا للحق في الدنيا فهو في الآخرة أجهل وأضل ، ومن أمالهما أو فتحهما سوّى بينهما ، وإن اختلفا في المعنى ، لأن الألف فيهما عن ياء ، ولهم أن يقولوا ليس الثاني أفعل تفضيل ، بل هو اسم فاعل من العمى ، كالأول ، أي من كان أعمى في الدنيا عن الحق ، فهو أعمى أيضا في الآخرة ، وعند هذا يجوز أن يكون من العمى المجازى ، كالأول ، ويجوز أن يكون حقيقة ، كما في قوله تعالى في طه :
( وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى : قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً
« 1 »
)
، فهذا دليل على أنه عمى العين ، إذ كان بصيرا بها قبل ذلك ، ولم يكن المذكور بصيرا بقلبه ، وقال سبحانه في آخر سورة الإسراء :
( وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا
« 2 »
)
. فقول الناظم أولا ليس برمز وإنما هو بيان لموضع أعمى ، فهو من تتمة بيان الحرف المختلف فيه ، وهو حال من أعمى ، أي وإمالة أعمى أولا في الإسراء حكم صحبة ، فهو من القبيل الذي جاء الرمز فيه متوسطا في أثناء التقييد ، كما نبهنا عليه في شرح الخطبة ، مثل قوله : دارو اقصر مع مضعفة ، وقد فصل الناظم بمسألة - تراءا - بين لفظي أعمى في الإسراء ، ولو اتصلا لكان أولى ، فيقول :
وأعمى في الاسرا أو لا حكم صحبة * وراء تراءا بالإمالة فصلا
فيجىء الرمز لأعمى بعد كمال قيده بقوله أولا ، ولولا أن همزة تراءا لا تمال إلا في الوقف ، لقلت وراء تراءا فاز والهمز شمللا ، واللّه أعلم .
310 - [ وما بعد راء ( ش ) اع ( ح ) كما وحفصهم * يوالى بمجراها وفي هود أنزلا ]
حكما تمييز ، أي ما وقع من الألفات بعد راء ، فقل شاع حكمه في الإمالة ، وذلك لما ذكرته من مجاورتها للراء ، قال الكسائي : للعرب في كسر الراء رأى ليس لها في غيره ، وروى عن أبي عمرو أنه قال : أدركت أصحاب ابن مجاهد وهم لا يكسرون شيئا من القرآن إلا نحو : ( وما أدراك - و - أفترى - وترى ) . أي أمال ذلك حمزة والكسائي وأبو عمرو ، ومثاله : ( ذكرى - و - اشترى - و - النّصارى - و - القمر ) . وتابعهم حفص في إمالة : ( مجريها ) .
هامش
( 1 ) سورة طه ، الآيتان : 124 و 125 . ( 2 ) الآية : 97 .