تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وقال في باب الإمالة : وقرأ ورش جميع ذلك بين اللفظين ، فعبر في البابين بعبارة واحدة ، فدل على اتحاد الحقيقة فيهما ، وكذا ذكر في كتاب الإمالة هو وأبو الطيب ابن غلبون قبله . ومعنى قوله وذو الراء ورش ، أي يقرؤه ورش بين بين . ومعنى قولهم بين بين ، وبين اللفظين واحد . واللفظان هما الفتح والإمالة : أي بين هذا وبين هذا ، وهو معنى قول مكي : هو صوت بين صوتين ، وحكى ابن مهران عن خلف ، قال : سمعت الفراء النحوي : « يحيى ابن زياد » يقول : أفرط عاصم في الفتح ، وأفرط حمزة في الكسر . قال : وأحب إلى أن تكون القراءة بين ذلك . قال : خلف ، فقلت له : ومن يطيق هذا ؟ قال : كذلك ينبغي أن تكون القراءة ، بين الفتح والكسر ، مثل قراءة أبى عمرو رحمه اللّه ، وإنما يترك ذلك من يتركه لما لا يقدر عليه ، لأنه أمر صعب شديد : قلت : صدق ، ولصعوبته غلب على ألسنة الناس جعله كالإمالة المحضة ، وفرقوا بينهما برفع الصوت وخفضه ، وهو خطأ ، وأسهل ما يظهر فيه إمالة بين بين : الراء ، فهو في نحو : ( ذكرى ) . أشد بيانا ، فافهم ذلك وابن عليه . وعنى الناظم بقوله : وذو الراء ؛ ما كانت الألف الممالة المتطرفة فيه بعد الراء ، نحو : ( قد نرى - و - القرى ) . وهو الذي وافق أبو عمرو وحمزة والكسائي في إمالته في قوله : وما بعد راء شاع حكما ، ولا يدخل في ذلك ما بعد راء :
( تَراءَا الْجَمْعانِ
« 1 »
)
. فإنها ليست بمتطرفة ، ولكنها واردة على إطلاقه ، فإنه لم يقيدها بالألف المتطرفة ، كما لم يقيد ألفات ذوات الياء في أول الباب ، وأما قوله تعالى :
( وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً
« 2 »
)
. فعن ورش فيه وجهان : الفتح ، وبين بين ، والفتح رواية المصريين ، لبعد الألف عن الطرف ، لكثرة الحروف المتصلة بها بعدها ، والوجهان جاريان له في ذوات الياء ، والصحيح وجه بين بين ، وعليه الأكثر . قال في التيسير : وهو الذي لا يوجد نص بخلافه عنه ، وقال في موضع آخر : وهو الصحيح الذي يؤخذ به رواية وتلاوة . وليس يريد الناظم بقوله « ذوات الياء » تخصيص الحكم بالألفات المنقلبات عن الياء ، فإن إمالة ورش أعم
هامش
( 1 ) سورة الشعراء ، الآية : 61 . ( 2 ) سورة الأنفال ، الآية : 43 .