إمالة الراء والهمزة قبلها ، فبقيت الهمزة المسهلة بين ألفين ممالتين ، وهي في نفسها ممالة ، فتجاورت أربعة أحرف ممالة في الوقف ، فإذا وصلت سقطت الألف الثانية لوجود الساكن بعدها ، فبطلت الإمالة في الهمزة وبقيت إمالة الألف الأولى ، والراء قبلها لحمزة وحده ، فعبر الناظم عن ذلك بإمالة الراء ، لأن من ضرورتها إمالة الألف بعدها ، وهي عبارة صاحب التيسير ، ولم يذكر ذلك في باب الإمالة ، بل في سورة الشعراء ، فقال حمزة :
( فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ
« 1 »
)
.
بإمالة فتحة الراء ، وإذا وقف أتبعها الهمزة فأمالها مع جعلها بين بين ، على أصله ، فتصير بين ألفين ممالتين : الأولى أميلت لإمالة فتحة الراء ، والثانية أميلت لإمالة فتحة الهمزة ، ألا ترى كيف عبر عن إمالة الألفين بإمالة ما قبلهما مجازا ، وجعلهما أصلين في ذلك ، والحق عكس ذلك ، وهو أن ما قبل الألفين أميلا لإمالة الألفين تبعا لهما ، والتعبير بذلك في الراء أقرب منه في الهمزة ، لأن الراء في الجملة قد أميلت ، حيث لا ألف مجاورة لها ، كما يأتي في باب ترقيق الراءات في
( رَأَى الْقَمَرَ )
.
في الوصل ، وبه قرأ حمزة : أمال الراء والألف بعدها ، وقد تجوّز الناظم أيضا بهذه العبارة فيه هنا عن إمالة الألف الذي بعد الراء بإمالة الراء ، فقال وراء تراءا ، فاز : أي إضجاعها ، أو فاز بالإمالة ، وعبر في سورة الأنعام في نحو :
( رَأى كَوْكَباً
- و
رَأَى الْقَمَرَ )
.
عن إمالة الألف بإمالة الهمزة ، فقال : وفي همزه حسن ، وقال : وقل في الهمز خلف ، مع أن الهمز لو تجرد عن الألف لم تقع فيه إمالة أبدا ، وإنما أماله من أمال في الوصل في :
( رَأَى الْقَمَرَ )
.
نظرا إلى الأصل ، ولم يعتد بعارض حذف الألف للساكن ، وسيأتي الكلام في نحو هذا في آخر هذا الباب ولما لم يكن هذا المذهب في قراءة حمزة ، في :
( رَأَى الْقَمَرَ )
.
بل اقتصر على إمالة الراء ، فعل مثل ذلك في :
( رَأَى الْقَمَرَ )
.
( تَراءَا الْجَمْعانِ )
.
في الوصل ، فأمال الراء دون الهمزة وأما :
( أعمى ) .
الأول في سورة الإسراء ، فأماله أبو عمرو موافقا لصحبة وخالفهم في الثاني ، كما سبق ، إما جمعا بين اللغتين
هامش
( 1 ) سورة الشعراء ، الآية : 61 .