تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
في الوصل ، لأنهما منوّنان وتبنى إمالتهما في الوقف ، على خلاف يأتي ، والأرجح الإمالة على ما سنوضحه إن شاء اللّه تعالى ، وأراد -
( وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
« 1 » -
فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى
« 2 » -
مَكاناً سُوىً
« 3 » -
أَنْ يُتْرَكَ سُدىً
« 4 »
)
. وهذه الأربعة معلوم إمالتها لحمزة والكسائي من القواعد المقدمة ، وإنما ذكرها بعد ذلك لموافقة أبى بكر عن عاصم لهما فيها ، وكان يمكنه أن يقول رمى شعبة ، وإنما عدل عنه خوفا من وهم أن ذلك مختص بشعبة ، وهذه عادته في مثل ذلك ، على ما سيتضح فيما بعد . قال الشيخ : « وقوله تسبلا » أي تحبس ، يشير إلى ثبوته . قلت : أظن معناه أبيحت إمالته عنهم ، من سبلت الماء فتسبل ، لأن غيرهم لم يسبل إمالته ، وهو خبر أعمى ، فما بعده أي إضجاع ذلك نقل عنهم ، والإضجاع من أسماء الإمالة ، وإنما قدرت المحذوف بها لتذكير الضمير فيه وفي الإسراء في موضع الحال ، عاملها المضاف المحذوف ، أي إمالة أعمى في حال كونه في الإسراء ثانيا . ( وسوى وسدى ) . عنهم تسبل ورمى صحبة ، أي أماله صحبة ، واللّه أعلم .
309 - [ وراء تراءى ( ف ) از في شعرائه * وأعمى في الإسرا ( ح ) كم ( صحبة ) أوّلا ]
الهاء في شعرائه تعود على الراء ؛ أو لفظ تراءا ، لأن كل واحد منهما في السورة المذكورة ، فهو كقولك غلام زيد في داره ، ولفظ تراءا وزنه تفاعل ، ففيه ألفان بينهما همزة ، الأولى زائدة ، والثانية لام الكلمة منقلبة عن ياء ، فإذا وقف عليها أميلت الثانية لحمزة والكسائي ، على أصلهما في إمالة ما كان من الألفات من ذوات الياء طرفا ، غير أن حمزة يجعل الهمزة بين بين ، على أصله ، وأضاف إلى ذلك أن إمالة الألف الأولى لمجاورة الثانية ، فهو من باب إمالة الإمالة ، ولهذا لم يمل الراء من قوله تعالى :
( فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ
« 5 »
)
. لما لم تكن فيها إمالة تسوغ ذلك ، وليست الألف أصلية منقلبة عن ياء ، بل هي زائدة ، لأنها ألف تفاعل ولم يجاورها كسر ، فلا إمالة فيها ، ولا نظر إلى كونها بعد راء ، والعرب تستحسن إمالة الألف قبل الراء وبعدها ، نحو - ترى - و - النار - ما لا تستحسنه في غير ذلك ، ولهذا أمالهما أبو عمرو ، لأن الألف في كل ذلك إما منقلبة عن ياء ، أو هي ألف تأنيث ، أو مجاورة لكسر - نحو : ( ترى - وبشرى - وأبصارهم ) . والراء المفتوحة تمنع الإمالة ، إلا أن يوجد أحد أسباب الإمالة ، ثم من ضرورة إمالة الألفين في تراءا
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، آية : 17 . ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية : 72 . ( 3 ) سورة طه ، الآية : 58 . ( 4 ) سورة القيامة ، الآية : 36 . ( 5 ) سورة الأنفال ، آية : 48 .