فأمال الثلاثة حمزة والكسائي على أصلهما في إمالة ذوات الياء :
( ومحياي ) .
المضاف إلى الياء في آخر الأنعام ، دون :
( ومحياهم ) .
فذاك للكسائى بكماله كما سبق :
و ( مشكاة ) .
في النور ؛ ووجه إمالتها الكسرة بعد الألف ، الميم أيضا كما تميل العرب شملال ، وأما - هدى - ففي سورة البقرة وطه . أراد المضاف إلى الياء دون المضاف إلى غيرها نحو :
( فبهداهم - وهداها - والهدى ) .
ونحوه ، فذلك ممال لحمزة والكسائي :
306 - [ وممّا أمالاه أواخر آي ما * بطه وآي النّجم كي تتعدّلا ]
أي أواخر آي القرآن الذي تراه بسورة طه ، مما أماله حمزة والكسائي على الأصول المتقدمة ، وآي : جمع آية كتمر وتمرة ، وما بمعنى الذي ، وبطه صلتها . كما تقول عرفت ما بالدار ، أي الذي فيها أراد الألفات التي هي أواخر الآيات مما جميعه لام الكلمة سواء فيها المنقلب عن الياء والمنقلب عن الواو ، إلا ما سبق استثناؤه ، من أن حمزة لا يميله ، فأما الألف المبدلة من التنوين في الوقف نحو - همسا - و - ضنكا - و - نسفا - و - علما - و - عزما - فلا تمال ، لأنها لا تصير ياء في موضع ، بخلاف المنقلبة عن الواو ، فإن الفعل المبنى للمفعول تنقلب فيه ألفات الواو ياء ، فألف التنوين كألف التثنية لا إمالة فيها ، نحو :
( فَخانَتاهُما
-
إِلَّا أَنْ يَخافا
-
اثْنَتا عَشْرَةَ )
.
وأما المنون من المقصور نحو :
( هدى - وسوى - وسدى ) .
ففي الألف الموقوف عليها خلاف يأتي ذكره في آخر الباب ، ثم قال : وآي النجم ، أي أواخر سورة والنجم ثم بين حكمة ذلك فقال : كي تتعدلا ، يعنى رؤوس الآي ؛ فتصير على منهاج واحد ، وهذه حكمة ترك الإمالة أنسب لها منها ، لأن الفتح يناسب في كل المواضع الممالة وغيرها ، فإن في أواخر الآي من السور المذكورة ما لا يمال ، وليس فيها ما لا يفتح .
فإن قلت : أراد بالتعديل إلحاق ذوات الواو بذوات الياء في الإمالة ، لم يتم له هذا ، لأن حمزة استثنى أربعة مواضع من رؤوس الآي ؛ فلم يملها ، فلم يكن في إمالة الباقي تعدل ، ولو لم يمل الجميع حصل التعدل ، على أنى أقول : لم يكن له حاجة إلى ذكر إمالة أواخر الآي ، لأن جميع ذلك قد علم مما تقدم من القواعد من ذوات الياء أصلا ورسما ، وقد نص على ذوات الواو منها ، فلم يبق منها شيء ، ولهذا لم يتعرض كثير من المصنفين الذكر هذه السور ، ولا ذكرها صاحب التيسير .