303 - [ وحرف تلاها مع طحاها وفي سجى * وحرف دحاها وهي بالواو تبتلا ]
( تلاها - وطحاها ) .
في سورة والشمس :
( وسجى - في و - الضحى - و - طحاها ) في والنازعات ، وأشار بقوله : وهي بالواو إلى علة استثناء حمزة لها ، وهي كون ألفها عن واو ، وما تقدم كانت ألفه عن ياء ، ومعنى « تبتلا » تختبر ، وإنما حسن إمالتها للكسائى كونها رؤوس آي ، فأميلت تبعا لذوات الياء ؛ فهو من باب إمالة لإمالة ، ولأنها رسمت في المصحف بالياء ، كأخواتها من ذوات الياء ، فلما ألحقت بها كتابة طلبا للمشاكلة ألحقت بها إمالة لذلك ، واللّه أعلم .
304 - [ وأمّا ضحاها والضّحى والرّبا مع ال * قوى فأمالاها وبالواو تختلا ]
تختلا أي تجتنى وتحصل ، من قولهم اختليت الخلا ، وهو الحشيش إذا جززته وقطعته ، أمال حمزة والكسائي هذه الأربعة ، وإن كانت من ذوات الواو ، لأن أوائلها إما مضموم أو مكسور ، فالكسر في واحد ، وهو - الربا - والضم في الثلاثة البواقي ، وهي رؤوس آي ، ومن العرب من يثنى ما كان بهذه الصفة بالياء ، وإن كان من ذوات الواو ، فيقول : ربيان ، وضحيان : فرار من الواو إلى الياء ، لأنها أخف حيث ثقلت الحركتان ، بخلاف المفتوح الأول ؛ قال مكي مذهب الكوفيين أن يثنوا ما كان من ذوات الواو مضموم الأول أو مكسورة بالياء ، فأمالا على أصل مذهبهما ، لأنهما كوفيان ، ولم يعتبر الأصل ، وإنما أفرده الناظم بالذكر ، وإن كان داخلا تحت قوله : ومما أمالاه أواخر آي ما كما يأتي ، لأن منه ما ليس برأس آية ، وهو « الربا » وليبين أن الجميع من ذوات الواو ، والقوى : جمع قوة ، وهو رأس آية في والنجم « 1 » ولم يبق عليه إلا ذكر العلا ، ولكنه لما كان جمع عليا ، وقد قلبت الواو في عليا ياء ، صار كأنه من ذوات الياء ، واللّه أعلم .
وأما « الزنا » بالزاي والنون ، فمن ذوات الياء . فلم يحتج إلى ذكره لأنه ممال لهما على أصلهما .
305 - [ ورؤياك مع مثواي عنه لحفصهم * ومحياي مشكاة هداي قد انجلا ]
جمع ما في هذا البيت تفرد بإمالته الدوري عن الكسائي ، دون أبى الحارث ، وحفص هو ، اسم أبى عمرو الدوري ، والهاء في عنه تعود إلى الكسائي ، وأراد : ورؤياك المضاف إلى الكاف ، وهي في أول يوسف دون المضاف إلى الياء والمعرف باللام . فهما للكسائى بكماله ، كما تقدم ، وذكر مكي وغيره أن أبا الحارث وافق الدوري في إمالة الرؤيا حيث وقعت ، فلم يستثن المضاف إلى الكاف ، وأما مثواي ففي يوسف :
( إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ
« 2 »
)
.
فالذي تفرد به الدوري هو المضاف إلى الياء ، دون قوله تعالى :
( أَكْرِمِي مَثْواهُ
« 3 » - ومثواكم « 4 » - ومثواهم ) .
هامش
( 1 ) الآية : 5 .
( 2 ) الآية : 23 .
( 3 ) سورة يوسف ، آية : 21 .
( 4 ) سورة الأنعام ، آية : 128