لأنه رسم بالياء في الأول ، وفي الثاني بالألف ، فاتبع الرسم فيهما ، وكلاهما من ذوات الياء ، والأصل تقية .
( وَقَدْ هَدانِ
« 1 »
)
.
في أول الأنعام ، وصوابه في البيت بغير ياء ، لأن قراءة الكسائي كذلك ؛ والبيت متزن بالقبض وقيده بقد احترازا من الذي في آخر السورة .
( قُلْ إِنَّنِي هَدانِي
« 2 » وفي الزمر -
لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي
« 3 »
)
.
فإن ذلك ممال لحمزة والكسائي معا ، على أصلهما ، والياء فيهما ثابتة بإجماعهم .
301 - [ وفي الكهف أنساني ومن قبل جاء من * عصاني وأوصاني بمريم يجتلا ]
أراد
( وَما أَنْسانِيهُ )
.
ومن قبل الكهف جاء في إبراهيم :
( وَمَنْ عَصانِي
« 4 » -
وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ
« 5 »
)
.
في مريم ويجتلا ليس برمز :
302 - [ وفيها وفي طس آتاني الّذى * اذعت به حتّى تضوّع مندلا ]
أي وفي مريم والنمل لفظ :
( آتاني - يريد -
آتانِيَ الْكِتابَ
« 6 » -
آتانِيَ اللَّهُ
« 7 »
)
.
بخلاف الذي في هود ، فإنه ممال لهما ، وقوله أذعت به أي أفشيته من قوله تعالى :
( وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ
« 8 »
)
.
أي أفشوه ، والمراد أنى جهدت بالنص على إمالته ، ولم أسر ذلك ، ولكن في اللفظ إشكال ، لأنه إن كان فعل هذا قبل هذا الكلام ، فأين ذكره ، وإن كان ما فعله إلا بهذا الكلام لم تصح هذه العبارة ، لأن حق ما يوصل به الذي يكون معلوما للمخاطب : وهذا لم يعلمه بعد إلا من هذه العبارة ، فإن جاز ذلك فينبغي أن يجوز أن يقال :
جاءني الذي أكرمته ، ويكون إكرامك له لم يعرف إلا من هذا اللفظ ، وهذا لا يجوز ، فالوجه في هذا أن يقال :
الذي : مفعول فعل مقدر ، وتضرع : محذوف إحدى تاءيه ، وهو مضارع لا ماض ، وتقدير الكلام خذ هذا الذي أذعت به ، لكي تتضوع أنت ، أي تفوح رائحة عملك مشبها مندلا ، والمندل نوع من الطيب ، وموضع في بلاد الهند ، ينسب إليه العطر ، وقيل المندل : العود الهندي .
هامش
( 1 ) آية : 80 .
( 2 ) سورة الأنعام ، آية : 161 .
( 3 ) سورة الزمر ، آية : 57 .
( 4 ) سورة إبراهيم ، آية : 36 .
( 5 ) سورة مريم آية : 31 .
( 6 ) سورة مريم ، آية : 30 .
( 7 ) سورة النمل ، آية : 36 .
( 8 ) سورة النساء ، آية : 83 .