التي للاستدراك ، وإلا فما اجتمعا عليه من ذلك داخل في ذوات الياء ، فكأنه قال : أمالا الجميع ، لكن كذا وكذا تفرد به الكسائي ، ثم استوفى جميع ما انفرد به الكسائي من ذلك وغيره فقال :
299 - [ ورؤياي ولرؤيا ومرضات كيفما * أنى وخصايا مثله متقبّلا ]
رؤيا : فعلى مستثناة مما فيه ألف التأنيث ، ومرضاة : مفعلة ، من الرضوان ، ترجع ألفها إلى الياء في التثنية والجمع ، فهي كمغزى ومدعى ، لأن ألفها ترجع إلى الياء في الماضي ، نحو رضيت وذكر مكي في الثلاثي الزائد مرضاة ، وكمشكاة لأن ضابطه ما كانت ألف الإمالة فيه رابعة فصاعدا ، فمرضاة مستثناة من ذلك لحمزة بخلاف مزجاة ، فإنها ممالة لهما ، وقوله كيف ما أتى يعنى نحو مرضاة اللّه ، ومرضاتي بخلاف الرؤيا فإنه لم يملها كيف ما أتت ، لأن رؤياك لم يملها إلا الدوري عنه كما يأتي ، فلهذا قال : ورؤياي والرؤيا : أي هاتان اللفظتان مع ما بعدهما ممال للكسائى ، وخطايا مثله ، أي مثل مرضاة ، يميلها كيف ما أتت نحو :
( خطايانا - خطاياكم - وخطاياهم ) .
والإمالة في ألفها الأخيرة لأجل الياء قبلها ؛ ولأنها من ياء لأنها جمع خطية بغير همز عند الفراء ، كهدية وهدايا ، وعند غيره أصلها خطايىء بياء بعدها همزة ؛ فمنهم من يقول : همزت الياء كما تهمز في صحائف ، فاجتمع همزتان فأبدلت الثانية ياء فاجتمع بعد ألف الجمع همزة عارضة في الجمع ، وياء ، فوجب قلب الهمزة ياء والياء ألفا ، على قياس قولهم : مطايا ، ومنهم من يقول : قدمت الهمزة وأخرت الياء ثم فعل ذلك - وأما الحوايا - فأمالها حمزة والكسائي وألفها عن ياء ، وهو على وزن خطايا ، « ومتقبلا » حال من خطايا أو من ضمير مرضاة ، ويجوز أن يكون تمييزا ، على أن يكون متقبلا بمعنى قبولا ، مثل قولهم على التمرة مثلها زيدا ، ولا مانع من حيث اصطلاحه من أن يكون متقبلا رمزا ، وكذا ما بعده من قوله : ليس أمرك مشكلا ، « ويجتلا والذي أذنت به » إلى آخره ، ويكون ما في كل بيت لمن رمز له .
فإن قلت هو في باب إمالة حمزة والكسائي فجميعه لا يخلو عنهما أو عن أحدهما ، ولهذا يذكر ما انفرد به الكسائي . ثم يذكر ما اتفقا عليه ، فيقول مع - القوى - فأمالاها ، ولو كان ما اعترض به رمزا لما صح له هذا الضمير . إذ تقدم جماعة . فلا يتعين من يعود إليه الضمير ، وكذا يذكر ما تفرد به الدوري ، ثم يقول : ومما أمالاه ، وذلك مما يدل على أن قوله « قد انجلا » ليس برمز .
قلت : كل هذا صحيح ، معلوم أنه ليس برمز في نفس الأمر ، ولكن من حيث اصطلاحه يوهم ذلك ، واللّه أعلم .
300 - [ ومحيا هموا أيضا وحق تقاته * وفي قد همداني ليس امرك مشكلا ]
أراد
سَواءً مَحْياهُمْ
« 1 » في الجاثية و
حَقَّ تُقاتِهِ
« 2 » .
في آل عمران ، وواثق حمزة الكسائي على إمالة الأول فيها . وهو قوله تعالى :
( إلّا أن تتّقوا منهم تقية « 3 » ) .
هامش
( 1 ) سورة الجاثية ، آية : 21 .
( 2 ) سورة آل عمران ، آية : 102 .
( 3 ) سورة آل عمران ، آية : 28 .