فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ
« 1 »
فَتَعالَى اللَّهُ
« 2 »
مَنِ اسْتَعْلى
« 3 »
)
.
ومن ذلك أفعل في الأسماء نحو :
( أدنى - وأرني - وأزكى - وأعلى ) .
لأن لفظ الماضي من ذلك كله تظهر فيه الياء إذا رددت الفعل إلى نفسك نحو : زكيت ورضيت ؛ وابتليت وأعليت ، وأما فيما لم يسم فاعله نحو - تدعى - فلظهور الياء في : دعيت ، ويدعيان فقد بان أن الثلاثي المزيد يكون اسما نحو : أدنى ؛ وفعلا ماضيا : نحو : أنجى ؛ وابتلى ومضارعا مبنيا للفاعل ، نحو : يرضى وللمفعول نحو : يدعى .
ولو قال الناظم رحمه اللّه تعالى :
وكل ثلاثي مزيد أمله مثل * يرضى وتدعى ثم أدنى مع ابتلى
لجمع أنواع ذلك ، وقد نص صاحب التيسير وغيره على أن ذلك يمال ، وجعل سببه الزيادة ؛ فقال الإمالة شائعة في - تدعى - و - تتلى - و - اعتدى - و - استعلى - و - أنجى - و - نجى - وشبهه لانتقاله بالزيادة إلى ذوات الياء .
قلت : الزيادة في أوله إذا كانت مفتوحة ظهرت الواو ، نحو : يدعو ، ويتلو ، فإذا ضمت قلبت الواو ألفا لانفتاح ما قبلها ، فمن أين تجىء الياء ؟ وأين الزيادة التي اقتضت ذلك ؟ لا جائز أن تكون حرف المضارعة فإنها موجودة في حالة الضم وجودها في حالة الفتح والضم ، والفتح حركتان متقابلتان فليس إمامة هذا لأجل الزيادة ، وإنما لأجل أن الياء ظهرت في الماضي ، في قولك دعى ، قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها ؛ والمضارع فرع عن الماضي ، فلهذا اعتقد في ألف تدعى أنها ياء ؛ وأميلت ، مع أن رسم المصحف الكريم فيها بالياء ؛ وقوله تعالى :
( فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا
« 4 »
)
.
وارد على ما ذكره في هذا البيت ؛ فإنه ثلاثي زاد ، ولا يمال لأن ألفه ليست طرفا ، وهو لم يشترط الطرف فلهذا ورد واللّه أعلم :
298 - [ ولكنّ أحيا عنهما بعد واوه * وفيما سواه للكسائى ميّلا ]
أي إذا جاء أحيا أو يحيى بعد الواو ، فإنهما أمالاه ؛ قال في التيسير : واتفقا : يعنى الكسائي مع حمزة ، على الإمالة في قوله - ويحيى ولا يحيى - .
( أَماتَ وَأَحْيا
« 5 »
)
.
إذا كان منسوقا بالواو ، وتفرد الكسائي دون حمزة بإمالة أحياكم - و - فأحيا به - و - أحياها - حيث وقع إذا نسق ذلك بالفاء أو لم ينسق لا غير ، وإنما ذكر هذا البيت ليبين ما انفرد به الكسائي ، ولهذا أتى بحرف « لكن »
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية : 194 .
( 2 ) سورة المؤمنون ، آية : 116 .
( 3 ) سورة طه ، آية : 64 .
( 4 ) سورة المائدة ، آية : 85 .
( 5 ) سورة النجم ، آية : 44 .