يصل ميم الجمع بواو في الوصل لا يقف بالواو على الأصل ، فما الظن بغيره ، فإن قلت : هلا جرى الوجهان في نحو :
( دعاؤكم - و - هاؤم ) .
لأن الهمز فيها متوسط بزائد دخل عليه بعده ، كما لو كان الزائد قبله ، قلت : لأن الهمز هنا دائر بين أن يكون متوسطا أو متطرفا ، وأياما كان فحمزة يسهله ، بخلاف ما إذا كان الزائد متقدما ؛ فإن الهمز يصير مبتدأ والمبتدأ فيه الخلاف كما سبق ، ولم تكن له حاجة إلى ذكر لام التعريف ، لأنه قد فهم له الخلاف فيه مما سبق في مذهب ورش ، ولكنه أراد إعلام أنه من هذا النوع ، والنقل فيه أولى من غيره ، واللّه أعلم .
250 - [ واشمم ورم فيما سوى متبدّل * بها حرف مدّ واعرف الباب محفلا ]
هذا عطف على كلام مقدر دل عليه ما تقدم ، أي افعل ما ذكرت لك من تخفيف الهمزة ، وأشمم ورم في مواضع ذلك بشرطه ، أي أن تخفيف الهمز المتطرف ليس بمانع من جريان الروم والإشمام فقطع بهذا الكلام وهم من توهم ذلك ، والروم والإشمام من خصائص الأطراف ، يجريان في المضموم دون المفتوح عند القراء ، ويجرى الروم وحده في المكسور ، فمعنى البيت : أنهما جائزان في كل ما تقدم بشروطهما إلا في موضع يبدل طرفه بالهمزة حرف مد ، أي ألفا ، أو واوا ، أو ياء ؛ سواكن وقبلهن حركات من جنسهنّ أو ألف ، فلا روم ولا إشمام حينئذ ، لأن هذه حروف سواكن لا أصل لهنّ هنا في الحركة ، فصرن مثلهنّ في يخشى ، ويدعوا ، ويرمى ، وذلك نحو - الملأ - ولؤلؤ - والبارئ - ويشأ - وضابطه كل همز طرف قبله متحرك أو ألف ، وقد سبق ذكر النوعين في قوله : فأبدله عنه حرف مد مسكنا ، ويبدله مهما تطرف مثله ، فأما ما قبله ساكن غير الألف فيصح رومه وإشمامه ، وهو نوعان : أحدهما ما ألقى فيه حركة الهمز على الساكن ، نحو دفء ، والثاني ما أبدل فيه الهمز حرفا وأدغم فيه ما قبله ، نحو :
( قروء - وشيء ) .
فكل واحد من هذين النوعين قد أعطى حركة ، فترام تلك الحركة .
أما ما ألقى عليه حركة الهمز فظاهر ، وأما نحو - قروء - فقد أدغم في الحرف المبدل من الهمز ما قبله ، ولا يدغم إلا في متحرك ، وضابطه : كل همز طرف قبله ساكن غير الألف ، وهذا معنى قول صاحب التيسير :
والروم والإشمام جائزان في الحرف المتحرك بحركة الهمزة ، وفي المبدل منها غير الألف .
ومحفل القوم مجتمعهم : أي هذا الباب موضع اجتماع أنواع تخفيف الهمز ، فاعرفه ، ونصبه على الحال .
251 - [ وما واو أصلىّ تسكّن قبله * أو اليا فعن بعض بالادغام حمّلا ]
أي والهمز الذي تسكن قبله واو أصلى ، يعنى إذا وقعت واو أصلية ليست بزائدة ، وهي ساكنة قبل الهمز نحو :
( سوء - والسّوأى أو ياء كذلك نحو - شيء - واستيأس « 1 » ) .
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، آية : 110 .