بضم الطاء ، وترك الهمز ، رويت عن نافع كما قرأ :
( والصّابون « 1 » ) .
فلا وجه لإخمال هذا الوجه ، أما كسر ما قبل الواو الساكنة فحقيق بالإخمال ، لأنه لا يوجد في العربية نظيره ، وهو الذي أراده الناظم رحمه اللّه تعالى إن شاء اللّه .
وتقدير البيت الحذف فيه ، وضم ؟ يعنى في الحرف الذي قبل الهمز ، لأله صار قبل الواو الساكنة فضم :
كما في قاضون ونحو ، ثم قال ؟ وكسر قبل قيل ، يعنى قبل بالكسر قبل الواو ، وأخمل هذا القول لأنه على خلاف اللغة العربية ، ولو أراد الناظم المعنى الأوّل لقال قيلا بالألف ، والوزن مؤات له على ذلك ، فلما عدل عنه إلى قيل ، دل على أنه ما أراد إلا وجها واحدا ، فيصرف إلى ما قام الدليل على ضعفه ؛ وهو الكسر ؛ ولا معنى لصرفه إلى الضم مع كونه سائغا في اللغة ، والألف في أخملا للإطلاق ، لا للتثنية ، والخامل : الساقط الذي لا نباهة له ، وقد خمل يخمل خمولا ، وأخملته أنا ، واللّه أعلم .
248 - [ وما فيه يلفى واسطا بزوائد * دخلن عليه فيه وجهان أعملا ]
أي واللفظ الذي فيه يوجد الهمز متوسطا بسبب روف زوائد دخلن عليه واتصلن به خطا أو لفظا ، ولم يأته التوسط من انتظام حروف الكلمة فيه وجهان أعملا ، أي استعملا ، مأخذ الوجهين أنه : هل يعطى ذلك الهمز حكم المتوسط فيسهل تسهيل مثله على ما سبق تفصيله ؛ أو حكم المبتدأ فيحقق ، وأصل ذلك الاعتداد بالزائد العارض ، وعدم الاعتداد به .
قال في التيسير : والمذهبان جيدان ، وبهما ورد نص الرواة .
قلت : ولا ينبغي أن يكون الوجهان إلا تفريعا على قول من لا يرى تخفيف الهمز المبتدأ لحمزة في الوقف خلف ، أما من يرى ذلك فتسهيله لهذا أولى ، لأنه متوسط صورة ، وقد سبق التنبيه عليه ، وقوله : يلفى ، أي يوجد ؛ ومنه قوله تعالى :
( ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا
« 2 »
)
.
أي ما وجدنا ، كما قال تعالى ذلك في سورة لقمان .
وقوله : واسطا ، هو اسم فاعل من وسطت القوم ، وقد سبق ذكره ، ثم مثل ذلك فقال :
249 - [ كما هاويا واللّام والبا ونحوها * ولا مات تعريف لمن قد تأمّلا ]
ما في قوله كما زائدة ، أي الزائد مثل لفظ ها ويا ، أما ها ففي نحو :
( ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ
« 3 »
)
.
لأن الكلمة التي للإشارة إلى الجماعة أولاء دخل عليها حرف التنبيه ، وهو ها ويا لحرف النداء ، نحو :
( يا ءيّها - يا آدم - يا أولى -
يا أُخْتَ هارُونَ
« 4 »
)
.
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، آية : 69 .
( 2 ) سورة البقرة ، آية : 170 .
( 3 ) سورة النساء ، آية : 109 .
( 4 ) سورة مريم ، آية : 28 .