تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
فما قبل الهمز في ذلك كله حرف ساكن لاحظ له في الحركة فلا روم ، وهذا مأخذ حسن وللّه الحمد . ويجوز أن يكون نظر إلى أن حركة النقل والمدغم من جنس الحركة العارضة ، وتلك لا يدخلها روم ولا إشمام فقاس هذه عليها . ويقال في نظم هذا .
ومن لم يرمه أو يشم وقاسه * بعارض شكل كان في الرأي محملا
ولو أتى بهذا البيت بعد قوله « وأشمم ورم » كان أحسن ، لأنه متعلق به ، وليس هو من توابع قوله : « فالبعض بالروم سهلا » والهاء في سكونه عائدة على « من » في قوله « ومن لم يرم ، أو على الحرف الذي لا يرام لأن سياق الكلام دال عليه ، ولا تعود على صاحب القراءة ، لأنهما اثنان : حمزة وهشام ؛ إلا أن يريد حمزة وحده ، أو القارئ من حيث هو قارئ ، ويقطع النظر عن تعدده . فإن قلت : لم لم تعد على « ما في » قوله وما قبله التحريك » والتقدير ؛ فالبعض سهله بالروم ، ومن لم يرمه واعتد محضا سكونه فقد شذ ؛ ويكون هذا البيت من تبع البيت الذي قبله ، لا من أتباع قوله « وأشمم ورم » أي ومن لم يرم في هذا المتحرك الطرف الذي قبله متحرك ، أو ألف ولم ير الوقوف عليه إلا بالسكون فقذ شذ ؟ قلت : يمنع من ذلك أنه قد منع الروم والإشمام في موضع يبدل فيه الهمز حرف مد ، والموضع الذي يبدل فيه الهمز حرف مد هو المحرك الطرف ، الذي قبله محرك أو ألف ، فإذا كان هذا مختارا فيه ترك الروم ، كيف يعود يقول « ومن لم يرم فقد شذ ؟ » وإنما أشار بهذا إلى الموضع الذي نص على جواز رومه . فإن قلت : إن كان هذا هو المراد ، فهل لا قال : ومن لم يرم ولم يشم ، ولم اقتصر على ذكر الروم دون الإشمام ؟ قلت : يجوز أن يكون هذا الفريق الذي نفى الروم جوّز الإشمام ولم ينفه لأنه إشارة بالعضو لانطق معه ، فهو أخف من الروم ، والباب باب تخفيف ، فناسب ذلك ذلك ، ويجوز أن يكون أيضا نفى الإشمام ، واقتصر الناظم على ذكر الروم اجتزاء به عن الإشمام ، لأن الكلام فيه من القوة والوضوح ما يدل على ذلك ، فهو من باب قوله تعالى :
( سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ
« 1 »
)
. ولم يقل تعالى : والبرد ، لأنه معلوم ، واللّه أعلم . على أن من الناس من جعل هذا البيت متعلقا بما قبله ، وقال : من الناس من أنكر الروم في هذا النوع ، فتعذر التسهيل ، وأخذ في ذلك بالبدل لا غير ، فهذا قد أتى بقول شاذ ، لكونه أنكر هذا الوجه ، وهو مروى عن حمزة ، قال : ومنهم من أجرى التسهيل بالروم بالمفتوح أيضا ، وهذا أتى أيضا بقول شاذ مخالف لما عليه اختيار القراء ، فأشار الناظم في هذا البيت إلى إبطال هذين القولين : أي ومن لم يأخذ بالتسهيل في ذلك وأخذ به في الحركات كلها فقد شذ ، وإنما ينبغي الأخذ به في المضموم والمكسور ، لأنهما محل الروم عند القراء .
هامش
( 1 ) سورة النحل ، آية : 81 .