تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
247 - [ ومستهزءون الحذف فيه ونحوه * وضمّ وكسر قبل قيل وأخملا ]
هذا مفرع على القول بالوقف على مرسوم الخط ، فتحذف الهمزة منه ، لأنها لم تكتب لها فيه صورة ، وكذلك فيما أشبهه مما فيه همزة مضمومة بعد كسر ، وبعدها واو ساكنة نحو : ( فمالئون « 1 » - ليطفئوا « 2 » -
وَيَسْتَنْبِئُونَكَ
« 3 » - ومتكئون ) . وهذا قد عرف مما تقدم ، وإنما عرضه بهذا البيت بيان الحركة لما قبل الواو بعد حذف الهمز ، وهذه مسألة ليست في التيسير . وقال الشيخ في شرحه : منهم من وقف :
( مُسْتَهْزِؤُنَ
- و
مُتَّكِؤُنَ )
. فضم ما قبل الواو ، ومنهم من كسر ما قبلها ولم يمد ثم قال : وأخملا ، يعنى المذهبين المذكورين ، وإنما أخملا لأن حركة الهمزة ألقيت على متحرك . وفي الوجه الآخر واو ساكنة قبلها كسرة ، وليس ذلك في العربية . قلت : هذا الذي ذكره الشيخ فيه نظر ، وإن كان قد تبعه فيه جميع من رأيت له كلاما على شرح هذا البيت ، سوى الشيخ أبى عمرو رحمهما اللّه تعالى . والصواب أن يقال : ضم ما قبل الواو وجه جيد ، وليس نقلا لحركة الهمزة إليه ، وإنما بنى الكلمة على فعلها . قال الفراء : من العرب من يبدل الهمز - يعنى في الفعل - فيقول : استهزيت ، مثل استقضيت ، فمن وقف على :
( مُسْتَهْزِؤُنَ
« 4 »
)
. فعلى ذلك مثل مستقضون ، وقد ذكر الشيخ ذلك في شرحه ، وقال ابن مهران : حكى عن الكسائي أنه قال : من وقف بغير همز ، قال : ( مستهزون ) . فرفع الزاي ، ومثله متكون وليطفوا وأشباه ذلك ، قال : وقال الزجاج : أما . ( مستهزون ) . فعلى لغة من يبدل من الهمز ياء في الأصل ، فيقول في استهزئ ، استهزيت ، فيجب على استهزيت : يستهزون : قلت : وقد قرئ .
( لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ
« 5 »
)
.
هامش
( 1 ) سورة الصافات ، آية : 66 . ( 2 ) سورة الصف آية : 8 . ( 3 ) سورة يونس ، آية : 53 . ( 4 ) سورة البقرة ، آية : 14 . ( 5 ) سورة الحاقة ، آية : 37 .
إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 176 | عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم (أبي شامة المقدسي)