تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وإنما عد الهمز في هذين الموضعين متوسطا ، وإن كان الزائد الداخل عليه كلمة مستقلة بنفسها من جهة الاتصال خطا ، لأن ألف « ها » و « يا » ، محذوفة في رسم المصحف الكريم ، واتصلت الهاء والياء بالهمزة بعدهما ، والألف المتصلة بالياء في نحو : ( يأيّها ) . هي صورة الهمزة ، وليست ألف يا ، والدليل على ذلك : أنه إذا لم تكن بعد يا همزة لم يكتبوا ألفا أصلا نحو : ( يقوم « 1 » - وينوح ) واللام نحو : ( لأنتم أشدّ - ولأبويه ) والباء مثل ( بأنّهم ) . ونحو هذه الزوائد : ( فأمنوا - وأمر - كأنّهم - ء أنذرتهم - أفأنت - فبأىّ - لبإمام - سأريكم ) ونحو ذلك . ولا مات التعريف نحو : ( الآخرة - والأرض ) . فالهمز في كل ذلك متوسط باعتبار أن ما دخل عليه متصل به خطا أو لفظا ، لا يمكن انفصاله منه ، والزائد ما أمكن فصله من الكلمة ، ولا تختل بنيتها ، فحروف المضارعة لا تعطى حكم الزوائد ، والهمز بعدها متوسط بلا خلاف ، نحو : ( يؤمن - يأكل ) وكذا ( وأمر - فأووا - وألحق به بعضهم -
يا صالِحُ ائْتِنا
- و
إِلَى الْهُدَى ائْتِنا
« 2 »
)
. والاختيار التحقيق لتأتي الوقف على ما قبل الهمزة ، فإن وقف بتخفيف - الهدى ائتنا - لم يمل الألف لأنها بدل الهمزة ، وليست ألف الهدى ، وهو اختيار أبى عمرو الداني ، وقيل : بل هي ألف الهدى وحذفت المبدلة من الهمزة ، ويحتمل أن ترجع ألف الهدى . ويجمع بين الألفين بزيادة المد ، فعلى هذا تسوغ الإمالة في ألف الهدى ، لمن مذهبه الإمالة ، وقد سبق ذكر الوجهين واللّه أعلم . وقوله تعالى :
( هاؤُمُ
« 3 »
)
. في الحاقة ليس لها حكم هأنتم ، لأن همزة هاؤم متوسطة ، لأنها من تتمة كلمة ها ، بمعنى : خذ ، ثم اتصل بها ضمير الجماعة المتصل ، وها أنتم ، الهاء فيه للتنبيه ، دخل على أنتم ، وتسهل همزة هاؤم بلا خلاف بين بين ، ويوقف هاؤم ، ومنع مكي من الوقف عليها ظنا منه أن الأصل هاؤموا ، بواو ، وإنما كتبت على لفظ الوصل فحذفت ؛ فقال : لا يحسن الوقف عليها ؛ لأنك إن وقفت على الأصل بالواو خالفت الخط ، وإن وقفت بغير وخالفت الأصل ، وذكر الشيخ معنى ذلك وشرحه ، وهو سهو ، فإن الميم في هاؤم مثل الميم في أنتم ، الأصل فيها الصلة بالواو ، على ما سبق في بيان قراءة ابن كثير ، ورسم المصحف الكريم في جميع هذا الباب بحذف الواو فيما ليس بعده ساكن ، فما الظن بما بعده ساكن ، فالوقف على الميم لجميع القراء ، وإذا كان ابن كثير الذي
هامش
( 1 ) سورة غافر آية : 29 . ( 2 ) سورة الأعراف ، آية : 77 . ( 3 ) سورة الأنعام ، آية : 71 .