وقوله « محركا طرفا » حالان من الهمز المعبر عنه بما في قوله : « وما قبله التحريك أو ألف » أي والهمز المحرك الذي هو طرف إذا وقع قبله تحريك نحو :
( قال الملأ ) أو ألف نحو ( يشاء ) .
فالبعض وقف بالروم وسهل ، ويجوز أن يكون طرفا حالا من الضمير المستكن في محركا ، ويجوز أن يكون محركا حالا من مفعول سهل المحذوف تقديره ، فالبعض بالروم سهلة محركا طرفا . وفيه ضعف لتقدمه على فاء الجزاء ؛ ولا يستقيم أن يكون طرفا تمييزا ، على معنى محركا طرفه ، لأن المراد بالمحرك هو الطرف ، وهو اهمز ولو كان المراد بالمحرك اللفظ لاستقام ذلك ، لكن لا يمكن أن يكون المراد به اللفظ ، لقوله « وما قبله التحريك أو ألف » لأن المراد أن الحركة أو الألف قبل الهمزة لا قبل اللفظ ، ولا يكون في هذا النوع إشمام ، لأن حالة الروم لا حاجة إلى الإشمام ، وأن يبدل الهمز حرف مد ، فلا إشمام أيضا ولا روم على ما سبق ، فلو كان هذا البيت جاء عقيب قوله « وأشمم ورم » لكان أوضح للمقصود وأبين ، .
وقلت أنا بيتين قربا معنى بيتيه على ما شرحناهما به :
وأشمم ورم في كلّ ما قبل ساكن * سوى ألف ، وامنعهما المدّ مبدلا
أي في كل همزة قبلها ساكن غير الألف ، وهما نوعان : النقل ، والإدغام كما سبق ، أو يقول :
وأشمم ورم تحريك نقل ومدغم * كشيء دف وامنعهما المدّ مبدلا
أي وامنع المد ، أي في حرف المد المبدل من الهمز من الروم والإشمام .
ثم بين ذلك الذي يمنعه منهما فقال :
وذلك فيما قبله ألف أو الّذى * حرّكوا والبعض بالرّوم سهّلا
فانضبط في هذين البيتين على التفصيل كل ما يدخله الروم والإشمام وما يدخلانه واللّه أعلم .
253 - [ ومن لم يرم واعتدّ محضا سكونه * وألحق مفتوحا فقد شذّ موغلا ]
أي ومن الناس من لم يرم لحمزة في شيء من هذا الباب ، أي ترك الروم في الموضع الذي ذكرنا أن الروم يدخله ، وهو كل ما قبله ساكن غير الألف ، فنفى الروم فيه ، وألحق المضموم والمكسور بالمفتوح في أن لا روم فيه ، فلم يرم :
( لَكُمْ فِيها دِفْءٌ
« 1 » - كما لم يرم -
يُخْرِجُ الْخَبْءَ
« 2 »
)
.
فقال الناظم : هذا قد شذ مذهبه موغلا في الشذوذ ، لأنه قد استقر واشتهر أن مذهب حمزة الروم في الوقف ؛ إلا فيما ثبت استثناؤه ، ويجوز أن يكون هذا القائل بنى مذهبه في ترك الروم على أن حمزة وقف على الرسم ، فأسقط الهمزة ، إذ لا صورة لها في نحو :
( سوء - وشيء - ودفء - وقروء ) .
هامش
( 1 ) سورة النحل ، آية : 5 .
( 2 ) سورة النمل ، آية : 25 .