استراحته وانقطاع نفسه ، ويقع في النسخ ، ومثله بضم اللام ونصبها أجود ، لأنه نعت مصدر محذوف ، أي :
ويقول هشام في تسهيل ما تطرف من الهمز قولا مثل قول حمزة و « ما » في قوله ما تطرف ظرفية ، كقوله :
( فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ
« 1 »
)
.
أي مهما تطرف الهمز فهشام موافق لحمزة في تخفيفه ، أو تكون « ما » مفعول يقول ، لأن يقول هنا بمعنى يقرأ ، أي يقرأ ما تطرف كقراءة حمزة له ؛ ومسهلا حال من هشام ، أي راكبا للسهل : وأجاز الشيخ أن يكون حالا من الهاء في مثله ، العائدة على حمزة ثم ذكر الناظم فروعا للقواعد المتقدمة ، فقال :
243 - [ ورءيا على إظهاره وإدغامه * وبعض بكسر الها لياء تحوّلا ]
أي - ورءيا - مقروء أو مروى أو مستقر على إظهاره وإدغامه - أو - ورءيا - على إظهاره وإدغامه جماعة ، أي اختار قوم الإظهار وآخرون الإدغام ؛ يريد قوله تعالى في مريم :
( هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً
« 2 »
)
.
وقد روى عن حمزة أنه استثناها فهمزها ، كما استثناها أبو عمرو فيما تقدم ذكره ، ثم قياس تخفيف همزها أن يبدل ياء ، لأنه ساكن بعد كسر ، فإذا فعل ذلك اجتمع ياءان ، فروى الإدغام لاجتماع ياءين ، وروى الإظهار نظرا إلى أصل الياء المدغمة ، وهو الهمز ، وكذلك الخلاف في - تؤوى - وتؤويه - لاجتماع واوين ، فكأن الناظم أراد « ورءيا » وما كان في معناه ؛ وكان يمكنه أن يقول « ورءيا وتؤوى » أظهرن أدغمن معا .
قال صاحب التيسير : اختلف أصحابنا في إدغام الحرف المبدل من الهمز وفي إظهاره في قوله : و « رئيا وتؤوى وتؤويه » فمنهم من يدغم اتباعا للخط ، ومنهم من يظهر لكون البدل عارضا ، والوجهان جائزان ، ثم ذكر أن بعضهم يكسر هاء الضمير المضمومة لأجل ياء قبلها ، تحولت تلك الياء عن همزة ، ويكون الضمير في تحولا للياء ، وذكر ضميره لأن حروف الهجاء كما ذكرنا فيها وجهان : التذكير ، والتأنيث ، ويجوز أن يكون فاعل تحولا ضمير الهمز ، أي تحول الهمز إلى تلك الياء ، ثم مثل ذلك فقال :
244 - [ كقولك أنبئهم ونبّئهم وقد * رووا أنّه بالخطّ كان مسهّلا ]
يعنى
( أَنْبِئْهُمْ
« 3 » - في البقرة -
وَنَبِّئْهُمْ
« 4 »
)
في الحجر والقمر .
قال صاحب التيسير : اختلف أهل الأداء في تغيير حركة الهاء مع إبدال الهمز ياء قبلها في قوله :
« أَنْبِئْهُمْ
و
نَبِّئْهُمْ »
فكان بعضهم يرى كسرها من أجل الياء ، وكان آخرون يبقونها على ضمتها ، لأن الياء عارضة ، قال : وهما صحيحان ، يعنى الوجهين ، ووجه قلب الهمزة في هاتين الكلمتين ياء أنها ساكنة بعد كسر ، فهو قياس تخفيفها ، فوجه كسر الهاء وجود الياء قبلها ، فصار نحو « فيهم ويهديهم » وهو اختيار ابن مجاهد ، وأبى الطيب بن غلبون وقال ابنه أبو الحسن : كلا الوجهين حسن ، قال ابن مهران سمعت أبا بكر بن مقسم يقول : ذهب ابن مجاهد إلى أبى أيوب الضبي ، فقال له : كيف يقف حمزة على قوله تعالى :
( يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ )
.
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، آية : 7 .
( 2 ) الآية : 74 .
( 3 ) الآية ؟ ؟ ؟ : 33 .
( 4 ) سورة الحجر ، آية : 51 والقمر ، آية : 28 .