تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وقوله : همزة ثاني مفعولى يسمع ، والأوّل محذوف ؛ أي يسمع الناس همزه الموصوف إذا قرأه ياء وواوا أي يسمعهم إياه على هذه الصفة ، وبعضهم جعل يسمع متعديا إلى ثلاثة ، مفعوله الثالث قوله : محولا ياء وواوا . وهذا البيت فصيح النظم ، حيث لف الكلام فجمع بين الكسر والضم ، ثم ردّ إليهما قوله ياء وواوا فردت الفطنة الياء إلى الكسر ، والواو إلى الضم ، فهو من باب قوله تعالى :
( وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
« 1 »
)
. وقول امرئ القيس :
كأنّ قلوب الطّير رطبا ويابسا * لدى وكرها العنّاب والخشف البالي
واعلم أن قياس العربية في كل همزة متحركة متحرك ما قبلها إذا خففت أن تجعل بين بين ، إلا المفتوحة بعد كسر أو ضم ، فإنها تقلب ياء وواوا ، قالوا : لأنها لو جعلت بين بين لقربت من ألف ، والألف لا يكون قبلها إلا فتح ، ومثال ذلك - فئة - ولئلا ومؤجلا - ويؤده - ونحو ذلك :
242 - [ وفي غير هذا بين بين ومثله * يقول هشام ما تطرّف مسهلا ]
أي ويسمع همزه في غير ما تقدم ذكره ، بلفظ بين بين ، وهذا الغير الذي أشار إليه هو ما بقي من أقسام الهمز المتحرك بعد متحرك ، ومجموعهما تسعة ، لأن الحركات ثلاث كل واحدة قبلها ثلاث حركات ، فثلاثة في ثلاثة تسعة . ذكر في البيت السابق منها قسمين : مفتوحة بعد كسر ، مفتوحة بعد ضم ، وحكمهما الإبدال كما سبق ، فبقى لبين بين سبعة أقسام : مفتوحة بعد مفتوح ، نحو - سأل - مآرب - . مكسورة بعد فتح وكسر وضم ، نحو - بئس - وخاسئين وسئلوا . مضمومة بعد فتح وكسر وضم نحو : ( رؤوف - فمالئون - برءوسكم ) . وقد عرفت أن معنى قولهم بين بين ، أن تجعل الهمزة بين لفظها وبين لفظ الحرف الذي منه حركتها أي بين هذا ، وبين هذا ، ثم حذفت الواو والمضاف إليه منهما ، وبنيت الكلمتان على الفتح ، فهذه أصول مذهب حمزة في تخفيف الهمز على ما اقتضته لغة العرب . ثم يذكر بعد ذلك فروعا على ما تقدم وقع فيها اختلاف ووجوها أخر من التخفيف غير ما سبق ذكره . ثم قال : ومثله أي : ومثل مذهب حمزة مذهب هشام فيما تطرف من الهمز ، أي كل ما ذكرناه لحمزة في المتطرفة فمثله لهشام ، ولم يوافقه في المتوسطة ، لأن المتطرفة أحرى بالتخفيف ، لأنها آخر لفظ القارئ ، وموضع
هامش
( 1 ) سورة القصص ، آية : 73 .