فقال : أنبيهم خفف الهمزة وضم الهاء ، فقال له ابن مجاهد : أخطأت ، وذكر تمام الحكاية .
ووجه ضم الهاء أن الياء عارضة ، لأن الهمزة لم تترك أصلا ، وإنما خففت ، وهي مرادة ، وهو اختيار مكي وابن مهران ، وهو الأشبه بمذهب حمزة ، ألا تراه ضم هاء - عليهم - وإليهم - و - لديهم - لأن الياء قبلها مبدلة من ألف ، وهاتان المسألتان :
( رءيا - وأنبئهم ) .
فرعان لقوله فأبدله عنه حرف مد مسكنا ، ثم ذكر قاعدة أخرى مستقلة ، فقال : وقد رووا أنه بالخط كان مسهلا ، أي أن حمزة كان يعتبر تسهيل الهمز بخط المصحف الكريم ، على ما كتب في زمن الصحابة رضي اللّه عنهم ، وذلك يعرف من مصنفات موضوعة له .
روى سليم عن حمزة أنه كان يتبع في الوقف على الهمز خط المصحف الكريم .
قال صاحب التيسير : واعلم أن جميع ما يسهله حمزة ، فإنما يراعى فيه خط المصحف الكريم دون القياس .
قلت : وضابط ذلك أن ينظر في القواعد المتقدم ذكرها ، فكل موضع أمكن إجراؤها فيه من غير مخالفة الرسم ، لم يتعد إلى غيره نحو جعل :
( بارِئِكُمْ
« 1 »
)
.
بين الهمزة والياء ، وإبدال همز - أبرئ ياء وهمز - ملجأ - ألفا ، وإن لزم فيها مخالفة الرسم فسهل على موافقة الرسم فاجعل :
( تَفْتَؤُا
« 2 »
)
.
بين الهمزة والواو :
( مِنْ نَبَإِ
« 3 »
)
.
بين الهمزة والياء ، ولا تبدلهما ألفا ، وكان القياس على ما مضى ، ذلك لأنهما يسكنان للوقف وقبلهما فتح ، فيبدلان ألفا وهذا الوجه يأتي تحقيقه في قوله « فالبعض بالروم سهلا » ومثله في المتوسطة :
( أُنَبِّئُكُمْ
« 4 »
)
.
تجعل من بين الهمزة والياء أو تبدل ياء ، على خلاف يأتي ، وحكى ابن مهران خلافا في نحو :
( تائبات - سائحات ) .
بين بين ، وإبدال الياء المحضة ، وكذا في نحو :
( رؤوف - تؤزّهم ) .
بين بين ، وإبدال الواو المحضة اتباعا للرسم .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية : 54 .
( 2 ) سورة يوسف ، آية : 85 .
( 3 ) سورة الأنعام ، آية : 34 .
( 4 ) سورة آل عمران ، آية : 81 .