( تَراءَا الْجَمْعانِ
« 1 » - وفي -
رَأَى الْقَمَرَ
« 2 »
)
.
متطرفة فلها حكم المتطرفة ، لأنه لم يرسم بعد الهمز فيهما شيء ، بل كتبا على لفظ الوصل .
ثم بين الناظم رحمه اللّه تعالى مذهب الأخفش النحوي ، وهو أبو الحسن سعيد بن مسعدة ، وهو الذي يأتي ذكره في سورة الأنعام ، وغير الذي ذكره في سورة النحل .
ووجه اتصاله بما تقدم من وجهين :
أحدهما أن ذكره استئناسا لمذهب حمزة في إبدال الهمزة المتحرك المتحرك ما قبله ، حرف مد اتباعا للخط ، حيث يلزم من تسهيله على القياس المقدم مخالفة الرسم ، فذكر أن من أئمة العربية الأكابر من رأى بعض ذلك في هذا الموضع بشرطه .
وقد ذكره صاحب التيسير فقال نحو :
( أُنَبِّئُكُمْ
« 3 » - و
سَنُقْرِئُكَ
« 4 »
)
.
يبدلها ياء مضمومة اتباعا لمذهب حمزة في اتباع الخط عند الوقف على الهمز ، وهو قول الأخفش - أعنى التسهيل - في ذلك بالبدل .
الوجه الثاني أن يكون في المعنى متصلا بقوله ، وفي غير هذا بين بين ، كأنه قال : إلا في موضعين ، فإن الأخفش أبدل فيهما فتصير مواضع الإبدال على قوله أربعة من تسعة ، هذان نوعان ، ونوعان وافق فيهما سيبويه وهما المذكوران في قوله ، ويسمع بعد الكسر والضم ، وقوله ذا الضم مفعول أبدلا أي أبدل الهمز المضموم بعد الكسر بياء ، وتمم بيان مذهب الأخفش ، فقال :
246 - [ بياء وعنه الواو في عكسه ومن * حكى فيهما كاليا وكالواو أعضلا ؟ ؟ ؟ ]
أي وعن الأخفش إبدال الواو في عكس ذلك ، وهو أن تكون الهمزة مكسورة بعد ضم ، نحو - سئل - والأول نحو :
( تُنَبِّئُهُمْ بِما
« 5 »
)
.
فأبدل المضمومة ياء والمكسورة واوا ، أبدلهما حرفين من جنس حركة ما قبلها ، فتارة يوافق مذهبه الرسم في نحو :
( تنبّئهم ) .
ومذهب سيبويه ما تقدم ، وهو جعل كل واحدة منها بين بين ، قال من قرر مذهب الأخفش : لو جعلت هنا بين بين لقربت من الساكن ، فيؤدى إلى واو ساكنة قبلها كسرة ، وياء ساكنة قبلها ضمة ، ولا مثل لذلك في العربية ، كما أن المفتوحة بعد كسر أبدلت ياء ، وبعد ضم واوا كذلك .
هامش
( 1 ) سورة الشعراء ، آية : 61 .
( 2 ) سورة الأنعام ، آية : 77 .
( 3 ) سورة آل عمران ، آية : 14 .
( 4 ) سورة الأعلى ، آية : 6 .
( 5 ) سورة التوبة ، آية : 64 .