وقبل الألف فتحة ، فلم تعد الألف حاجزا ، فقلبت الهمزة ألفا لسكونها وانفتاح ما قبلها ، فاجتمع ألفان ، فإما أن يحذف إحداهما فيقصر ولا يمد ، أو يبقيهما ، لأن الوقف يحتمل اجتماع ساكنين ، فيمد مدّا طويلا ، ويجوز أن يكون متوسطا ، لقوله في باب المد والقصر : « وعند سكون الوقف وجهان أصلا » وهذا من ذلك ، ويجوز أن يمد على تقدير حذف الثانية ، لأن حرف المد موجود ، والهمزة منوية ، فهو حرف مد قبل همز مغير وإن قدر حذف الألف الأولى فلا مد ، وذلك نحو :
( صَفْراءُ
« 1 » -
وَالسَّماءَ )
.
والمد هو الأوجه ، وبه ورد النص عن حمزة من طريق خلف وغيره ، وهذا مبنى على الوقف بالسكون ، فإن وقف بالروم - كما سيأتي في آخر الباب - فله حكم آخر ، وإن وقف على اتباع الرسم أسقط الهمزة ، فيقف على الألف التي قبلها فلا مد أصلا ، واللّه أعلم وأطول حال من المد ، على معنى زائدا طوله ، فهذه فائدة مجيئه على وزن أفعل ، واللّه أعلم .
240 - [ ويدغم فيه الواو والياء مبدلا * إذا زيدتا من قبل حتّى يفصّلا ]
فيه أي في الهمز بعد إبداله ، يعنى إذا وقع قبله واو أو ياء زائدتان فأبدله حرفا مثله ، ثم أدغم ذلك الحرف فيه ، كما تقدم لورش في :
( النّسيء ) وذلك نحو ( خطيئة - و - قروء ) .
وقوله : حتى يفصلا ، أي حتى يفصل بين الزائد والأصل ؛ فإن الواو والياء الأصليتين ينقل إليهما الحركة لأن لهما أصلا في التحريك بخلاف الزائدة ، والزائد ما ليس بقاء الكلمة ولا عينها ولا لامها ، بل يقع ذلك ؛ وفي هذه الكلمات وقع بين العين واللام ، لأن النسيء فعيل ، والخطيئة فعيلة ، وقروء فعول ، والأصلي بخلافه ، نحو - هيئة ، وشيء لأن وزنهما فعلة وفعل ، فهذا النوع تنقل إليه الحركة كما فعل في :
( موئلا - و - دفء ) .
وبعضهم روى إجراء الأصلي مجرى الزائد في الإبدال والإدغام ، وسيأتي ذلك في قوله : وما واو أصلى تسكن قبله ، أو الياء ، وهذا كان موضعه ، وإنما أخره لمعنى سنذكره ، ولو قال بعد هذا البيت :
وإن كانتا أصلين أدغم بعضهم * كشيء وسوء وهو بالنّقل فضّلا
لكان أظهر وأولى ، واللّه أعلم . وفرغ الكلام في الهمزة المتحركة الساكن ما قبلها ، ثم شرع في ذكر المتحركة المتحرك ما قبلها فقال :
241 - [ ويسمع بعد الكسر والضّمّ همزه * لدى فتحه ياءً وواوا محوّلا ]
أي ويسمع حمزة همزه المفتوح بعد كسر ياء وبعد ضم واوا ، مبدلا من الهمزة ، فقوله : محولا : نعت للواو ، وحذف نعت ياء لدلالة الثاني عليه ، وأراد ياء محولا ، واوا محولا ، ولو كسر الواو من محولا لكان جائزا ، ويكون حالا من حمزة ، أي محولا للهمزة ياء وواوا .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية : 69 .