قال غيره : وقد تأتى مواضع يتعذر فيها اتباع الرسم ، فيرجع فيها إلى الأصول المتقدمة ، وما روى عن حمزة رحمه اللّه تعالى يحمل على ما يسوغ فيه ذلك ، واللّه أعلم .
245 - [ ففي اليا يلي والواو والحذف رسمه * والأخفش بعد الكسر والضّمّ أبدلا ]
بين بهذا مذهبه في اتباع الخط عند التسهيل ، ومعنى « بلى » يتبع ، ورسمه مفعول به ، أي يتبع رسم الخط في الياء والواو والحذف ، أي أن الهمز تارة تكتب صورته ياء ، وتارة واوا ، وتارة يحذف ، أي لا تكتب له صورة .
وإنما ذكر هذه الأقسام الثلاثة ، ولم يذكر الألف ، وإن كانت الهمزة تصور بها كثيرا ، لأن تخفيف كل همزة صورت ألفا على القواعد المتقدمة لا يلزم منه مخالفة الرسم ، لأنها إما أن تجعل بين بين ، نحو :
( سأل ) .
أي بين الهمزة والألف ، أو تبدل ألفا في نحو :
( ملجأ ) .
فهو موافق للرسم وإنما تجىء المخالفة في رسمها بالياء والواو ، وفي عدم رسمها ، وقد بينا المخالفة في الياء والواو في كلمتي :
( تفتؤا - ومن نبأ ) .
وقد رسم الهمز في كلمة واحدة رسمين ، مرة ألفا ؛ ومرة واوا نحو :
( الملأ ) .
رسم بالألف إلا في أربعة مواضع : ثلاثة في النمل ، وواحد في أول المؤمنون ؛ فسهل في كل موضع باعتبار رسمه ؛ وأما الحذف ففي كل همزة بعدها وأو جمع ؛ نحو :
( فمالئون - يطئون - مستهزءون ) .
فكل هذا لو خفف همزه باعتبار ما تقدم من القواعد لجعل الجميع بين بين ؛ باعتبار حركته في نفسه ؛ فإذا أريد تخفيفه باعتبار خط المصحف حذف الهمز حذفا ؛ حتى أنهم نصوا أنه يقول في - الموءودة المودة ؛ بوزن الموزة ، وفي نحو :
( برءاء ) .
كتبت الأولى بالواو ، والثانية بالألف ، فلزم من اتباع الرسم أن تبدل الأولى واوا مفتوحة إذ لم يمكن تسهيلها بين الهمزة والواو ، لأن الهمزة مفتوحة ؛ وإنما تسهل على قياس ما تقدم بين الهمزة والألف ، والثانية تبدل ألفا على القاعدتين معا ، وهما اتباع الرسم والقياس ، لأنها سكنت للوقف وقبلها فتحة فأبدلت ألفا واتفق أن كان الرسم كذلك ؛ فلا وجه غيره ؛ وعلى اتباع الخط تكون الهمزة في :