الذي استقر قبله متسكنا ، وأسقط الهمز كما تقدم في باب نقل الحركة حتى يرجع اللفظ أسهل مما كان ، أو سهلا وذلك نحو - موئلا - ودفء - تلقى الحركة إلى الواو والفاء ، ويسقط الهمز ، ثم تسكن الفاء من دفء للوقف ، ولك فيها الروم والإشمام كما يأتي .
فإن قلت : لم كان نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها ، ولم ينقل إلى الساكن بعدها ؛ في نحو :
( قَدْ أَفْلَحَ
« 1 »
)
.
قلت : لو نقل إلى الساكن بعدها لالتبست الأبنية ؛ فإنه كان يقال قد فلح فيظن أنه فعل ثلاثي ، وإذا نقل إلى الساكن قبله بقي في اللفظ ما يدل على بناء أصل الكلمة ، وهو السكون بعد الهمزة ، وكذا في أشياء ، وأزواج ونحوهما ، ثم استثنى من هذا أن يكون الساكن قبل الهمزة ألفا فقال :
238 - [ سوى أنه من بعد ألف جرى * يسهّله مهما توسّط مدخلا ]
أي سوى أن حمزة يسهل الهمز المتحرك الجاري من بعد ألف مهما توسط ، وما زائدة ، ومدخلا تمييز ، ومن بعد متعلق بيسهله ، أو بتوسط ؛ أي يسهله من بعد ألف أو مهما توسط ، من بعد ألف وقوله جرى ، حشو لا فائدة فيها على هذا التقدير ؛ فإنه لو حذف لم يختل المعنى المقصود ، وحيث قد أتى به ، فأقرب ما تقدره به أن يكون حالا ، ويتعلق به من بعد ما ألف ، وقد مقدرة قبله ، كما قيل ذلك في قوله تعالى :
( أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ
« 2 »
)
.
والتقدير يسهله جاريا من بعد ألف أي في هذه الحالة ؛ أو مهما توسط جاريا من بعد ألف ، ومراده بالتسهيل هنا بين بين ، وذلك لأن نقل الحركة إلى الألف متعذر ، لأنها لا تتحرك ، لأنها بما فيها من المدّ كأنها حرف متحرك فيسهل الهمز بعدها بين بين ، كما سنذكره في الهمز المتحرك بعد متحرك ، فإذا سهله بعد الألف ، هل يمكن مد الألف الذي كان لأجل الهمز أو يقصر ، فيه تردد سبق ، لأنها حرف مد قبل همز مغير وذلك نحو :
( دُعاؤُكُمْ
« 3 » -
وَنِداءً
« 4 »
)
.
لأن بعد الهمزة في نداء ألف التنوين ، وهي لازمة ، فصارت الهمزة متوسطة .
قال صاحب التيسير في هذا النوع : إن شئت مكنت الألف قبلها وإن شئت قصرتها ، والتمكين أقيس « 5 » ثم ذكر حكم المتطرفة بعد ألف . فقال :
239 - [ ويبدله مهما تطرّف مثله * ويقصر أو يمضى على المدّ أطولا ]
مثله أي حرفا مثله ، يريد مثله ما قبله ، يعنى ألفا ، وذلك لأن الهمزة المتطرفة سكنت للوقف ، وقبلها ألف ،
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون ، آية : 1 .
( 2 ) سورة النساء ، آية : 90 .
( 3 ) سورة الفرقان ، آية : 77 .
( 4 ) سورة البقرة ، آية : 171 .
( 5 ) وإنما كان التمكين أقيس ؟ ؟ ؟ ، لأن الألف يستحق المد المشبع ؟ ؟ ؟ مع بقاء تحقيق الهمز ، فلما سهلت بين بين ، حصلت بها الخفة وهي في زنة المحققة ، ومن قال بالقصر قال : كان لقوة الهمزة ؛ وقد ضعفت بالتسهيل .