تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
الحال الأولى من الفاعل ، والثانية من المفعول ، نحو لقيته مصعدا ومنحدرا ، واشتراط تحرك ما قبل الهمز إنما يحتاج إليه في المتحرك الذي سكنه القارئ في الوقف ، نحو :
( قالَ الْمَلَأُ )
. ليحترز به من نحو : ( يشاء - و - قروء - و - هنيئا - و - شيء - و - سوء ) . وسيأتي أحكام ذلك كله . وأما الهمزة الساكنة قبل الوقف فلا يكون ما قبلها إلا متحركا ، وفي هذا القسم الذي تسكنه للوقف وتبدله حرف مدّ من جنس حركة ما قبله وجهان آخران سنذكرهما : أحدهما : تسهيله على اعتبار مرسوم الخط ، والآخر تسهيله بالروم . فإن قلت : لم كانت الهمزة الساكنة تبدل حرفا من جنس حركة ما قبلها ، ولم تكن من جنس حركة ما بعدها ؟ قلت لأن ما قبلها حركة بناء لازمة ، وما بعدها يجوز أن تكون حركة إعراب ، وحركة الإعراب تنتقل وتتغير من ضم إلى فتح إلى كسر ، فأي حركة منها تعتبر ، ولا ترجيح لإحداهن على الأخريين ، فينظر إلى ما لا يتغير ، وهو حركة ما قبلها . فإن قلت : كان من الممكن أن تعتبر كل حركة في موضعها . قلت : يلزم من ذلك أن ينقلب الهمز مع الضم واوا ، ومع الفتح ألفا ، ومع الكسر ياء ؛ فتختل بنية الكلمة نحو - رأس - يصير عين الكلمة في الرفع واوا ، وفي النصب ألفا وفي الجر ياء ، وفي ذلك اختلال الألفاظ واختلاط الأبنية ، وأيضا فاعتبار الحرف بما قبله أقرب إلى قياس اللغة من اعتباره بما بعده ، ألا تراهم التزموا فتح ما قبل الألف دون ما بعدها نحو - قالوا - وقائل - ولأن اعتبار الأوّل أخف ، ومما ينبه عليه في هذا الموضع أن كل همزة ساكنة ، للجزم أو للوقف ، إذا أبدلت حرف مدّ بقي ذلك الحرف بحاله لا يؤثر فيه الجازم ، نحو :
( وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً
« 1 » -
وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ
« 2 »
)
. ونقل صاحب الروضة شيئا غريبا فقال : ونقف على :
( نَبِّئْ عِبادِي
« 2 »
)
بغير همز ؛ فإن طرحت الهمزة وأثرها . قلت نبا ، وإن طرحتها وأبقيت أثرها قلت نبي ، واللّه أعلم .
237 - [ وحرّك به ما قبله متسكّنا * وأسقطه حتّى يرجع اللّفظ أسهلا ]
به أي بالهمز ، يعنى بحركته على حذف مضاف ، يعنى إذا كان متحركا وقبله ساكن ، فألق حركته على
هامش
( 1 ) سورة الكهف ، آية : 16 . ( 2 ) سورة الحجر ، آية : 49 و 51 .