تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
والهاء في همزه تعود إلى حمزة أو إلى الوقف ، لملابسة كل واحد منهما هذا بفعله فيه ، وهذا بأنه محل الفعل والشيء يضاف إلى الشيء بأدنى ملابسة بينهما ، ووسطا ظرف ، وكان تامة ، أي إذا وقع في وسط الكلمة أي بين حروفها ، كما تقول جلست وسط القوم ، ويجوز أن يكون خبر كان الناقصة لأن وسطا مصدر ، من قولهم وسطت القوم أوسطهم وسطا وسطة أي توسطتهم . ذكره الجوهري ، فالمعنى ذا وسط أي إذا كان متوسطا أو تطرف آخرها ، ومنزلا تمييز ، أي تطرف منزله ، أي موضعه وإنما اختص تسهيل حمزة للهمزة بالوقف ، لأنه محل استراحة القارئ والمتكلم مطلقا ، ولذلك حذفت فيه الحركات والتنوين ، وأبدل فيه تنوين المنصوب ألفا ، قال ابن مهران : وقال بعضهم هذا مذهب مشهور ولغة معروفة : يحذف الهمز في السكت كما يحذف الإعراب فرقا بين الوصل والوقف ، وهو مذهب حسن . قال : وقال بعضهم لغة أكثر العرب الذين هم أهل الجزالة والفصاحة ترك الهمزة الساكنة في الدرج والمتحركة عند السكت . قلت : وفيه أيضا تآخى رؤوس الآي في مثل :
( كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
« 1 »
)
. - والخاطئة - في الحاقة - وخاطئة - في سورة اقرأ ، وأنا أستحب ترك الهمز في هذه المواضع في الوقف لذلك . وأما الحديث الذي رواه موسى بن عبيدة عن نافع عن ابن عمر قال : ما همز رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر ولا الخلفاء ، وإنما الهمز بدعة ابتدعها من بعدهم ، فهو حديث لا يحتج بمثله لضعف إسناده فإن موسى بن عبيدة هو الزيدي ، وهو عند أئمة الحديث ضعيف . ثم شرع الناظم في بيان ما يفعل حمزة بالهمز المتوسط والمتطرف فقال :
236 - [ فأبدله عنه حرف مدّ مسكّنا * ومن قبله تحريكه قد تنزّلا ]
أي فأبدل الهمز عن حمزة حرف مد من جنس حركة ما قبله بشرطين : أحدهما أن يكون الهمز ساكنا ، والثاني أن يتحرك ما قبله ، سواء توسط أو تطرف نحو - يؤمنون - وإن يشأ - وقال الملأ والهمزة في الملأ متحركة ، ولكن لما وقف عليها سكنت ، وهذا قياس تخفيف الهمزات السواكن إذ لا حركة لها ، فتجعل بين بين ، أو تنقل . وقال مسكنا بالكسر ، وهو حال من الضمير المرفوع في فأبدله ، ولم يقل مسكنا بالفتح ، ولو قاله لكان حالا من الهاء في فأبدله ، وهي عائدة على الهمز ، لئلا يوهم أنه نعت لقوله حرف مدّ ، فعدل إلى ما لا إيهام فيه وحصل به تقييد الهمز بالسكون ، ولأنه أفاد أن القارئ وإن سكن الهمز المتحرك في الوقف فحكمه هكذا ؛ أي أبدل الهمز في حال كونك مسكنا له ، سواء كان ساكنا قبل نطقك به أو سكنته أنت للوقف . والواو في قوله ومن قبله تحريكه للحال ، والجملة حال من الهمز ، أي فأبدله مسكنا محركا ما قبله ، فتكون
هامش
( 1 ) سورة الرحمن ، آية : 20 .