تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
تقدم : ما سكونه علامة للجزم ، وما سكونه علامة للبناء في مثال الأمر ، وما همزه أخف من إبداله ، وما ترك همزه يلبسه بغيره ؛ وما يخرجه الإبدال من لغة إلى أخرى ، وقد اتضح ذلك وللّه الحمد . وحكى ابن الفحام في التجريد أن منهم من زاد على هذا المستثنى ، ومنهم من نقص ، ومنهم من لم يستثن شيئا :
221 - [ وبارئكم بالهمز حال سكونه * وقال ابن غلبون بياء تبدّلا ]
وبارئكم عطف على المستثنى أي وغير بارئكم المقروء للسوسى بهمزة ساكنة ، على ما يأتي في سورة البقرة أي المقروء بالهمز في حال سكونه ، فنصب حال سكونه على الحال ، وإن قدرنا وهيئ وما بعده مبتدآت كان قوله وبارئكم على تقدير وبارئكم كذلك ، ويجوز قراءة وبارئكم في البيت بكسر الهمزة وإسكان الميم ، وبسكون الهمزة وصلة الميم ، ولكل وجه . ولم يذكر صاحب التيسير بارئكم في المستثنى ولا نبه عليها في سورتها أنها تبدل ، وذكر فيها مكي الوجهين : الهمزة والإبدال ، واختار ترك الإبدال ، ووجهه أن سكونها عارض للتخفيف ، فكأنها محركة فاستثناؤه أولى من المجزوم الذي سكونه لازم لأمر موجب له . قال مكي في كتاب التبصرة : اختلف المعقبون فيما أسكنه أبو عمرو استخفافا نحو بارئكم في رواية الرقيين عنه ، فمن القراء من يبدل منها ياء ويجريها مجرى ما سكونه لازم ، ومنهم من يحققها لأن سكونها عارض ، ولأنها قد تغيرت فلا نغيرها مرة أخرى ، قياسا على ما سكونه علم للجزم ، وهو أحسن وأقيس ، لأن سكونها ليس بلازم ، وقال أبو الحسن طاهر بن غلبون في كتاب التذكرة : وكذا أيضا هو يعنى السوسي يترك الهمزة من قوله تعالى - بارئكم - في الموضعين في البقرة فيبدلها ياء ساكنة ، لأنه يسكنها في هذه الرواية تخفيفا من أجل توالى الحركات ، فلذلك تركها كما يترك همزة - وإن أسأتم - ويبدلها ياء ساكنة ، كما يبدل همز الذئب وما أشبهه . قلت : والإبدال عندي أوجه من القراءة بهمزة ساكنة ، وإليه مال محمد بن شريح في كتاب التذكير ، والضمير في قوله « تبدلا » للهمز ؛ ومما يقوى وجه البدل التزام أكثر القراء والعرب إبدال همزة البرية ، فأجرى ما هو مشتق من ذلك مجراه ، واللّه أعلم :
222 - [ ووالاه في بئر وفي بئس ورشهم * وفي الذّئب ورش والكسائي فأبدلا ]
أي وتابع ورش السوسي في إبدال همزة - بئر - و - بئس - ياء وهو عين الفعل ، وتابعه في - الذئب - ورش الكسائي معا ؛ فأبدلا همزه أيضا ياء ، وكل ذلك لغة فالذئب موضعان في يوسف ، وبئر في سورة الحج ، وبئس في مواضع ، وسواء اتصلت به في آخره ما أوفى أوله واو ، أو فاء ، أو لام ، أو تجرد عنها . فأما الذي في الأعراف : ( بعذاب بئيس « 1 » ) . فنافع بكماله يقرؤه كذلك بالياء من غير همز ، وهو غير هذا .
هامش
( 1 ) آية : 165 .