تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
( كِتاباً مُؤَجَّلًا
« 1 » - ومثله -
يُؤاخِذُكُمُ
« 2 » -
يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ
« 3 » -
لا تُؤاخِذْنا
« 4 » -
وَالْمُؤَلَّفَةِ
« 5 » ) ويؤيد - وغير ذلك . وأما نحو ( فؤادك - وسؤال ) . فالهمزة فيه عين الفعل ، فلا يبدلها ، واللّه أعلم :
216 - [ ويبدل للسّوسيّ كلّ مسكّن * من الهمز مدّا غير مجزوم ن اهملا ]
وهذا الإبدال منسوب في كتاب التيسير وغيره إلى أبى عمرو نفسه . لم يختص السوسي بذلك ، وذكره في باب مستقل غير الباب الذي بين فيه مذهب ورش . وقال الشيخ في شرحه ، أما قوله ويبدل للسوسى ، فلأن القراءة به وقعت من طريقه لا من طريق الدوري ، وعن السوسي اشتهر ذلك اشتهارا عظيما دون غيره . قلت : وممن نسبه إلى السوسي من المصنفين : ابن شريح ، وابن الفحام ، وغيرهما . قوله « كل مسكن » أي كل همزة ساكنة سواء كانت فاء أو عينا أولا ، ما يبدلها حرف مد من جنس حركة ما قبلها ، ففاء الفعل مضى تمثيله في مذهب ورش وعين الفعل مثل : رأس ، وبأس ، وبئر ، وبئس ، ولام الفعل نحو : (
فَادَّارَأْتُمْ فِيها
« 6 » - وجئت - وشئت ) . فإن قلت : لم أبدلت الساكنة ولم تبدل المتحركة . قلت : لأن الساكنة أثقل لاحتباس النفس معها . والإجماع على إبدالها إذا اجتمعت مع المتحركة في كلمة وهذا مدرك بالحس ، وهو من خصائص الهمز ، وسائر الحروف ساكنها أخف من متحركها ، هذا قول جماعة ويرد عليه إسكان أبى عمرو - بارئكم - طلبا للتخفيف ، وقول النحويين : إن سكون الوسط يقاوم أحد سببي منع الصرف ، ولم يفرقوا بين حروف وحرف . وقيل إنما خص الساكنة بالتخفيف لأن تسهيلها يجرى مجرى واحدا ، وهو البدل ، والمتحركة تخفيفها أنواع فآثر أن يجرى اللسان على طريقة واحدة ، ومدا ثاني مفعول يبدل ، أي حرف مد وغير مجزوم استثناء من كل مسكن ، أي أهمل فلم يبدل . ثم ذكر المجزوم فقال :
217 - [ تسؤ ونشأ ستّ وعشر يشأ ومع * يهيّئ وننسأها ينبّأ تكمّلا ]
أي : والمجزوم المهمل هو كذا وكذا ، وقوله « ست » صفة « تسؤ ونشأ » أو خبر مبتدأ محذوف ، أي كلتاهما ست كلمات أي كل لفظة منهما في ثلاثة مواضع - تسؤ - في آل عمران . وفي المائدة ، وفي التوبة - ونشأ - بالنون في الشعراء ، وسبأ - ويس - ويشأ - بالياء عشر كلمات في النساء ، وإبراهيم ، وفاطر ، وفي الأنعام ، ثلاث وفي سبحان ثنتان ، وفي الشورى ثنتان ، وعشر في النظم مضاف إلى يشأ : أي وعشر هذا اللفظ ولو نوّن لاستقام النظم ، ولكن كان يوهم عوده إلى ما قبله فيكون - تسؤ ويشأ - بالنون ست عشر أي - وتسؤ - ست و - ويشأ - - عشر - فلهذا الخوف من الإيهام عدل إلى الإضافة ، - وبهىء لكم - في الكهف - وننسأها - في البقرة - وأم
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، آية : 145 . ( 2 ) سورة البقرة آية : 225 . ( 3 ) سورة النور ، آية : 42 . ( 4 ) آخر سورة البقرة ، آية : 286 . ( 5 ) سورة التوبة ، آية : 60 . ( 6 ) سورة البقرة ، آية : 72 .
إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 149 | عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم (أبي شامة المقدسي)