وذكر صاحب التيسير - النسيء - في سورتها - ولئلا - في هذا الباب ، وأصلها لأن لا فأدغم .
225 - [ وإبدال أخرى الهمزتين لكلّهم * إذا سكنت عزم كآدم أوهلا ]
هذه المسألة موضعها « باب الهمزتين من كلمة ، لا هذا الباب ، فإنه للهمز المفرد .
وأخرى بمعنى آخرة ، أي إذا اجتمع همزتان في كلمة ، والثانية ساكنة ، فإبدالها عزم ، أي واجب لا بدّ منه ، وفي الحديث « فكانت عزمة » والأصل : ذو عزم ، أي إبدالها أمر معزوم عليه ، وهو أن تبدل حرف مد ، من جنس حركة ما قبلها ، لثقل الهمزة الساكنة ، ولا حركة لها فتسهل بين بين ، فتعين البدل ولا يكون ذلك إلا في كلمة واحدة ، وقال أبو بكر الأنباري في كتاب الوقف والابتداء : وقد أجاز الكسائي أن يثبت الهمزتين في الابتداء ، فأجاز للمبتدئ أن يقول - ائت بقرآن - بهمزتين . قال : وهذا قبيح ، لأن العرب لا تجمع بين همزتين الثانية منهما ساكنة .
ثم قال : وأجاز الكسائي أن تبتدئ - اؤتمن - بهمزتين .
قلت : ثم مثل الناظم بمثالين فيهما نظر ، أحدهما - آدم - وأصله على هذا الرأي أأدم ، كأنه مشتق من أديم الأرض ، أو من الأدمة ، فوزنه أفعل ، وقيل إنما وزنه فاعل ، لأن التسمية بهذا الوزن غالبة في الأسماء القديمة التي هي عمود النسب بين إبراهيم ونوح صلوات اللّه عليهما ، وذكره الزمخشري في باب تخفيف الهمز من مفصله ، وقال في تفسيره : أقرب أمره أن يكون على فاعل كعازر ، وعابر ، وشالح ، وفالغ .
قلت : والوجهان محتملان أيضا في آزر ، وإنما تعين مثالا لذلك : آخر ، وآمن ، وآتى ، ونحوه .
المثال الثاني قوله : أو هلا ، لفظ ليس في القرآن ، وهو من قولهم « أو هل فلان ، لكذا ، أي جعل له أهلا ، هكذا في شرح الشيخ ، ويشهد له قول صاحب المحكم : آهله لذلك الأمر ، وءأهله ، ويجوز أن يكون من قولهم آهلك اللّه في الجنة إيهالا ، أي أدخلكها وزوجك فيها ، حكاه الجوهري عن أبي زيد ، وقد استعمل الناظم اسم المفعول من هذا في باب ياءات الإضافة في قوله : « وافق موهلا « واستعمل اسم الفاعل من ثلاثي هذا لازما في قوله : « فاهمز آهلا متأهلا » على ما سيأتي شرحه في موضعه إن شاء اللّه تعالى :
فقوله : أوهل ، مثاله في القرآن :
( أُوتِيَ مُوسى
« 1 » -
أُوذِينا مِنْ قَبْلِ
« 2 » -
اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ
« 3 »
)
.
إذا ابتدأت ، فهذه أمثلة قلبها ألفا وواوا ؛ ومثال قلبها ياء :
( لِإِيلافِ قُرَيْشٍ . إِيلافِهِمْ
« 4 » -
ائْتِ بِقُرْآنٍ
« 5 »
)
.
إذا ابتدأت به ، وهذا أمر مجمع عليه لغة ، ولا يختص بقراءة القرآن ، ولهذا صح تمثيله بأوهل وهو بدل لازم لا يرتد تصغيرا ولا تكسيرا ، كأواخر ، وأو يخر ، بخلاف قولهم ميقات ومواقيت ، وموسر ومياسير ، ومويقت ومويسر ، فرد الجمع والتصغير ياء ميقات إلى أصلها ، وهو الواو ، لأنه من الوقت وردا واو موسر
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية : 136 .
( 2 ) سورة الأعراف ، آية : 129 .
( 3 ) سورة البقرة ، آية : 283 .
( 4 ) سورة قريش ، آية : 1 و 2 .
( 5 ) سورة يونس ، آية : 15 .