فجميعا هنا حال من اثنين ، واصطلاح الناظم على أن معا للاثنين ، وجميعا لما فوقها .
وقوله : واقرأ ثلاثا ، أراد اقرأ كتابك - اقرأ باسم ربك الذي - اقرأ وربك الأكرم :
وقوله :
( إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ
« 1 »
)
.
مبدل فجملة المبنى المستثنى إحدى عشرة كلمة وقوله فحصلا الألف فيه بدل من نون التأكيد أراد فحصلن وقد سبق له نظائر ثم ذكر مواضع أخر مستثناة وعللها فقال :
219 - [ وتؤوى ، وتؤويه ، أخفّ بهمزة * ورئيا بترك الهمز يشبه الامتلا ]
يعنى أنه استثنى أيضا :
( وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ
« 2 » -
وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ
« 3 »
)
.
فهمزها لثقل الإبدال فيهما ولم يطرد ذلك في جملة ما هو مشتق من لفظ الإيواء كما فعل ورش لزوال هذه العلة ، واستثنى أيضا :
( هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً
« 4 »
وَرِءْياً )
.
لأنه لو أبدل الهمزة ياء لوجب إدغامها في الياء التي بعدها ، كما قرأ قالون وابن ذكوان فكان يشبه لفظ الري ، وهو الامتلاء بالماء ، ويقال أيضا رويت ألوانهم وجلودهم ريا ، أي امتلأت وحسنت ، ورءيا بالهمز من الرواء ، وهو ما رأته العين من حال حسنة وكسوة ظاهرة ، وبترك الهمز يحتمل المعنيين ، فترك أبو عمرو الإبدال لذلك :
وقول الناظم : وتؤوى ، وتؤويه ، معطوفان على ما تقدم باعتبار الوجهين المذكورين في هيئ ، وقوله :
أخف خبر مبتدأ محذوف ، أي ذلك بهمزة أخف منه بلا همز ؛ وكذا قوله ورءيا عطف على ما تقدم أيضا ، وما بعده جملة مستأنفة ، أي يشبه بترك الهمز الامتلاء ، وكذا قوله في البيت الآتي ، وهو مؤصدة ، أو صدت ، يشبه ويجوز أن يكون تؤوى ورءيا ومؤصدة - مبتدآت ، وما بعد كل واحد خبره واللّه أعلم .
220 - [ ومؤصدة أوصدتّ يشبه كلّه * نخيّره أهل الأداء معلّلا ]
أي واستثنى أيضا مؤصدة فهمزها لأنها عنده من آصدت أي أطبقت ، فلو أبدل همزها لظن أنها من لغة أو صدت كما يقرأ غيره ، فلهذا قال أوصدت يشبه فأوصدت مفعول يشبه ، أي مؤصدة بترك الهمز يشبه لغة أو صدت ، ثم قال : كله ، أي كل هذا المستثنى تخيره المشايخ ، وأهل أداء القراء معللا بهذه العلل المذكورة ، قيل : إن ابن مجاهد اختار ذلك وروى عن أبي عمرو بعضه ، وقاس الباقي عليه وقيل الجميع مروى عن أبي عمرو ، ومؤصدة موضعان : في آخر سورة البلد والهمزة ، فهذه خمس وثلاثون كلمة لم يقع فيها إبدال لأبى عمرو ، ومؤصدة موضعان : في آخر سورة البلد والهمزة ، فهذه خمس وثلاثون كلمة لم يقع فيها إبدال لأبى عمرو ، وإن كان حمزة في الوقف يبدل الجميع على أصله كما يأتي ، ولا ينظر إلى هذه العلل ، وهي على خمسة أقسام كما
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، آية : 27 .
( 2 ) سورة الأحزاب ، آية : 15 .
( 3 ) سورة المعارج آية : 13 .
( 4 ) سورة مريم ، آية : 74 .