( يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ
« 1 »
)
.
ولا فرق بين أن تكون هذه الحروف أو الكلمة أول في وسطها ، نحو :
( أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ
« 2 » -
وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ
« 3 » -
فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ
« 4 »
)
.
فإذا علمت همزة فاء الفعل بالحد والعلامة ، فإذا وقعت ساكنة أبدلها ورش حرف مد من جنس حركة ما قبلها ، ففي يأتين إبدالها ألفا ؛ وفي الذي اؤتمن ياء ؛ وفي نؤمن لك واوا ، وقوله يريها أي يريك إياها ، وحرف مد مفعول ثالث إن كان يرى بمعنى يعلم ، أي ورش ومن يقوم مقامه من المعلمين قراءته يعلمونك أيها الطالب بأنها في قراءته حرف مد ، ويجوز أن يكون يرى من رؤية البصر ، فيكون حرف مد حالا ، أي يبصرك إياها على هذه الصفة ، كقولك أرأيت زيدا فقيرا ، وأرأيته إياه غنيا ، أي بصرته به فأبصره في هاتين الحالتين وإنما خص ورش همزة فاء الفعل بالإبدال دون همزة عينه ولامه ، وهي الواقعة في الوزن في موضع العين أو اللام ، لأن همزة فاء الفعل ، كأنها مبتدأة ، وورش من أصله نقل حركة الهمزة المبتدأة ، كما يأتي فأجرى هذه مجرى تيك في التعبير ، أو لأنه لما وجب إبدالها في نحو :
( آمَنَ
« 5 » -
وَآتَى الْمالَ
« 5 »
)
.
مما وقعت فيه بعد همزة طرد الباب ، فأبدلها مطلقا ، كما فعلت العرب في مضارع أفعل ، حذفوا الهمزة لأجل حذفها مع همزة المتكلم مع سائر حروف المضارعة ، وأبدل ورش ثلاثة مواضع من همزات عين الفعل وهي - بئر - و - بئس - والذئب - وسيأتي .
ومبدلا حال من ضمير ورش ، وهو فاعل يريها ؛ وبدّل وأبدل لغتان ، قرئ بهما في مواضع ، وهما كنزّل وأنزل ، وفي التشديد معنى التكثير ، ثم ذكر ما استثناه ورش من همز فاء الفعل ، فلم يبد له ، فقال :
215 - [ سوى جملة الإيواء والواو عنه إن * تفتّح إثر الضّمّ نحو مؤجّلا ]
أي سوى كل كلمة مشتقة من لفظ الإيواء ، نحو - تؤوى - وتؤويه - ومأواهم - ومأواكم - والمأوى - و - فأووا إلى - وعلته أن الهمز في تؤوى أخف من إبداله ، فطرد جميع الباب لأجله ، وجمع بين اللغتين ، ثم استأنف كلاما آخر بقوله والواو عنه ، أي مبدلة نائبة عن همز فاء الفعل إن تفتح الهمز بعد ضم ، وذلك قياس تخفيف كل همز مفتوح بعد ضم أن يبدل واوا ، ولم يخفف غير هذا من همز فاء الفعل ، نحو :
( يتأخّر - ومآرب - وتؤزّهم ) .
لأنه كان يلزمه فيه التسهيل ، وإنما مذهبه الإبدال في همز فاء الفعل فلم يخرج عنه ، وقيل الهاء في عنه تعود على ورش ، والواو مروية عن ورش إن يفتح الهمز . والأول أولى لأن فيه عود الضمير في عنه ، وتفتح إلى شيء واحد ، وقد روى عن ورش تسهيل باقي الباب في فاء الفعل ، على ما يقتضيه القياس ، والمشهور الأول .
وإثر ظرف ، يقال : إثر ، وأثر ومؤجلا في موضع جر ، وإنما نصبه حكاية للفظه في القرآن العزيز ، وهو قوله تعالى :
هامش
( 1 ) سورة الحج ، آية : 37 .
( 2 ) سورة النمل ، آية : 54 .
( 3 ) سورة الأحزاب ، آية : 13 .
( 4 ) سورة النمل ، آية : 37 .
( 5 ) سورة البقرة ، آية : 177 .