ما قبلها ، وتجعل بين الهمزة والياء على حركتها ، والأول : مذهب القراء ، وهو آثر والثاني : مذهب النحويين ؛ وهو أقيس .
قلت : ولم يذكر مكي في التبصرة ، ولا ابن الفحام في التجريد ، ولا صاحب الروضة غير الوجه الأقيس ، وذكر ابن شريح ثلاثة أوجه ، فذكر الوجه الأقيس .
ثم قال : وبعضهم يجعلها بين الهمزة والواو ، ومنهم من يجعلها واوا ، والأول أحسن .
قلت : فلهذا قال الشاطبى : « عن أكثر القراء تبدل واوها ، لأن متهم من سهلها باعتبار حركة ما قبلها لأنها أثقل من حركتها ، وهذا الوجه أقرب من وجه الإبدال الذي عليه الأكثر ، وهذان الوجهان سيأتيان في باب وقف حمزة منسوبا ، الإبدال إلى الأخفش ، ووجه التسهيل موصوف ثم بالإعضال ، وسيأتي الكلام على ذلك .
وقوله : وكل بهمز الكل يبدأ ، أي وكل من سهل الثانية من المتفقتين والمختلفتين ، وإنما ذلك في حال وصلها بالكلمة قبلها ، لأن الهمزتين حينئذ متصلان ، وتلتقيان ، فأما إذا وقف على الكلمة الأولى فقد انفصلت الهمزتان ، فإذا ابتدأ بالكلمة الثانية حقق همزتها ، ولو أراد القارئ تسهيلها لما أمكنه لقرب المسهلة من الساكن ، والساكن لا يمكن الابتداء به .
وقوله : يبدأ ؛ أبدل فيه الهمزة ألفا ضرورة أو يقدر أنه وقف عليه فسكنت الهمزة ، فجاز قلبها حينئذ ألفا ؛ ومفصلا أي مبينا لفظ الهمزة محققا له .
فإن قلت : كما بين الابتداء للكل ، كان ينبغي أن يبين الوقف على الأولى للكل ، لأن التسهل قد وقع في الأولى وفي الثانية في حال الاتصال ، فبقى بيان حالهما في الانفصال ، فلم تعرض لبيان حال الثانية دون الأولى ؟
قلت : من حقق الهمزة الأولى وقف عليها ساكنة ، إلا من عرف من مذهبه أنه يبدلها ، كما يأتي في باب وقف حمزة وهشام ، ومن سهلها وقف أيضا بسكونها إذ لا تسهيل مع السكون ، وللكل أن يقفوا بالروم والإشمام بشرطهما ، على ما سيأتي في بابه ، فلما كان للوقف باب يتبين فيه هذا وغيره ، أعرض عنه ، وأما الابتداء فلا باب له ، فبين هنا ما دعت الحاجة إلى بيانه ، واللّه أعلم وأحكم :
213 - [ والإبدال محض والمسهّل بين ما * هو الهمز والحرف الّذى منه أشكلا ]
لما كان يستعمل كثيرا لفظي الإبدال والتسهيل احتاج إلى بيان المراد منهما في اصطلاح القراء فقال :
« الإبدال محض » أي ذو حرف محض ، أي يبدل الهمز حرف مد محضا ليس يبقى فيه شائبة من لفظ الهمز ، بخلاف التسهيل ، فإنه عبارة عن جعل الهمز بينه وبين الحرف المجانس لحركة الهمزة ، فمن أبدل في موضع التسهيل ، أو سهل في موضع الإبدال فهو غالط ، فما في قوله : « بين ما » بمعنى الذي ، أي بين الذي ، هو الهمز ، وبين الحرف الذي منه ، أي من جنس لفظه أشكل الهمز ، أي ضبط بما يدل على حركته .
قال الجوهري : يقال شكلت الكتاب : قيدته بالإعراب ، قال : ويقال أشكلت الكتاب بالألف ، كأنك أزلت عنه الإشكال والالتباس ، ويقع في كثير من عبارات المصنفين غير ذلك فيرى بعضهم يقول :