قرأ ورش وابن كثير بهمزة وبعدها مدة في تقدير ألف ، وقرأ قالون وأبو عمرو وهشام بهمزة وبعدها مدة مطولة في تقدير ألفين ، فكملت هذه العبارة كثيرا من الناس على أن مدوا بعد الهمزة ؛ وكان بعض أهل الأداء يقرب الهمزة المسهلة من مخرج الهاء .
وسمعت أنا منهم من ينطق بذلك ، وليس بشيء ، واللّه أعلم .
باب الهمز المفرد
يعنى بالمفرد الذي لم يجتمع مع همز آخر ، وما مضى في البابين السابقين ، فهو حكم الهمز المجتمع مع همز آخر في كلمة وكلمتين ، ثم شرع في بيان الهمز المفرد فذكر حكمه في ثلاثة أبواب متوالية ، هذا أولها .
وتخفيف الهمز يقع على ثلاثة أضرب نقل ، وإبدال ، وبين بين .
فالذي مضى في البابين تخفيفه في عموم الأحوال بين بين ، وجاء منه شيء قليل بالإبدال والإسقاط .
والذي في هذا الباب كله إبدال .
والذي في الباب بعده كله نقل .
وباب وقف حمزة فيه جميع الأنواع ، وإنما قدم الأبواب التي كثر مسهلوها وأخر ما ينفرد به واحد أو اثنان :
واللّه المستعان :
214 - [ إذا سكنت فاء من الفعل همزة * فورش يريها حرف مدّ مبدّلا ]
أي إذا سكنت همزة في حال كونها فاء من الفعل ، لأنه حال بمعنى متقدمة ، ويجوز أن يكون ظرفا ، لأنه بمعنى أولا ، ومعنى كونها فاء للفعل أن الكلمة التي تكون فيها همزة لو قدرتها فعلا لوقعت الهمزة موضع فائه ، أي أول حروفه الأصول ، وذلك نحو :
( مَأْتِيًّا
« 1 »
)
.
لأنك لو قدرت هذا فعلا لكان أتى ، ووزن أتى فعل ، فالهمزة موضع الفاء ، وتقريبه أن يقال : هي كل همزة ساكنة بعد - همزة وصل ، أو تاء ، أو فاء ، أو ميم ، أو نون ، أو واو ، أو ياء ، يجمعها قولك : « فيتمنوا » وهمزة الوصل نحو قوله :
( ائْتِ بِقُرْآنٍ
« 2 » -
ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا
« 3 » -
الَّذِي اؤْتُمِنَ
« 4 »
)
.
لأن وزنها أفعل :
وافتعل : يؤمنون - فأتوا - فائيا - :
( لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ
« 5 » -
وَأْمُرْ أَهْلَكَ
« 6 » -
وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ
« 7 » ) .
لأن وزنهما أفعل وافتعلوا - :
هامش
( 1 ) سورة مريم ، آية : 61 .
( 2 ) سورة يونس ، آية : 15 .
( 3 ) سورة طه ، آية : 64 .
( 4 ) سورة البقرة ، آية : 283 .
( 5 ) سورة البقرة ، آية : 55 .
( 6 ) سورة طه ، آية : 122 .
( 7 ) سورة الطلاق ، آية : 6 .