تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
210 - [ نشاء أصبنا والسّماء أو ائتنا * فنوعان قل كاليا وكالواو سهّلا ]
وهذان نوعان على العكس مما نقدم ، وهما مفتوحة بعد مضمومة ، كقوله تعالى في سورة الأعراف :
( أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ
« 1 »
)
ومثله
( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ
« 2 »
)
. في قراءة نافع ومفتوحة بعد مكسورة كقوله في الأنفال :
( مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا
« 3 »
بِعَذابٍ أَلِيمٍ )
. فأما النوعان الأوّلان في البيت السابق فالثانية فيهما مسهلة بين بين ، وهو المراد بقوله كاليا وكالواو ، لأنها همزة متحركة بعد متحرك ، وأما النوعان اللذان في هذا البيت فأبدلت فيهما ياء وواوا ، كما قال :
211 - [ ونوعان منها أبدلا منهما وقل * يشاء إلى كالياء أقيس معدلا ]
منها أي من الأنواع المتقدمة ، والضمير في أبدلا عائد إلى الياء والواو في قوله كاليا وكالواو ، وفي منهما للهمزتين ، أي أبدل الياء والواو من همزهما ، وهذا قياس تخفيف الهمزة المفتوحة بعد الضم ، أن تبدل واوا ، وبعد الكسرة أن تبدل ياء ، وهذا مما استثنى من تسهيل الهمز المتحرك بعد حرف متحرك بين بين ، لمعنى اقتضى ذلك على ما نبين في باب وقف حمزة إن شاء اللّه تعالى ، فأبدلت في : ( نشاء أصبناهم - واوا ، وفي - السّماء أو ائتنا ) ياء . ولا يضر كونه في البيت السابق قدم ذكر الياء على الواو في قوله كاليا وكالواو سهلا . ثم قال : ونوعان منهما أبدلا ، فعاد الضمير إليهما ، والواو في هذا البيت متقدمة على الياء من لفظ ما مثل به من الآيتين ، فإنا نرد كل شيء إلى ما يليق به وله نظائر ، فقوله : ونوعان مبتدأ ، ومنها صفته وأبدلا خبره ونوعان في البيت السابق أيضا مبتدأ ؛ ومهلا صفته ، وخبره محذوف قبله ، أي فمنها نوعان سهلا ، كالياء وكالواو ، ومنها نوعان أبدلا منهما ، فلما ذكر منهما بعد نوعان صارت صفة له ، ثم ذكر النوع الخامس ، وهو مكسورة بعد مضمومة نحو :
( وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 4 »
)
. فقياسها أن تجعل بين الهمزة والياء ، لأنها مكسورة بعد متحرك ، أي جعلها كالياء أقيس من غيره لغة ، ومعدلا ، تمييز ، أي أقيس عدول عن هذه الهمزة هذا العدول ، ثم ذكر مذهب القراء فيها فقال :
212 - [ وعن أكثر القرّاء تبدل واوها * وكلّ بهمز الكلّ يبدأ مفصّلا ]
واوها ثاني مفعولى تبدل ، فلهذا نصبه والهاء عائدة على الهمزة ، لأنها تبدل منها في مواضع ، أو على الحروف للعلم بها أي تبدل الهمزة واوا مكسورة . وقال صاحب التيسير : المكسورة المضموم ما قبلها تسهل على وجهين : تبدل واوا مكسورة على حركة
هامش
( 1 ) الآية : 100 . ( 2 ) سورة الأحزاب ، آية : 6 . ( 3 ) الآية : 32 . ( 4 ) سورة البقرة ، آية : 213 .