تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
فلما تغيرت الهمزة في قراءتهم اتجه الخلاف المذكور : إما في قراءة من يمد المتصل والمنفصل جميعا فكل ذلك ممدود له بلا خلاف كالرواية الأخرى عن قالون والدوري ، لأنه كيف ما فرض الأمر ، فهو إما متصل أو منفصل ، فليس لهم إلا المدّ ، وكذا على قول من زعم أن الهمزة الساقطة هي الثانية ليس إلا المدّ في قراءته ، لأن الكلمة التي فيها المدّ المتصل بحالها ، ويجرى الوجهان لحمزة في وقفه على نحو : ( الملائكة - و - إسرائيل ) . وكل هذه تنبيهات حسنة واللّه أعلم . ومضى وجه قوله « وإن حرف مد بغير فعل » مفسر في شرح قوله « وإن همز وصل » في الباب السابق .
209 - [ وتسهيل الأخرى في اختلافهما ( سما ) * تفيء إلى مع جاء أمّة انزلا ]
فرغ الكلام في أحكام المتفقتين ؛ ثم شرع في بيان حكم المختلفتين إذا التقتا في كلمتين ، فالأولى محققة بلا خلاف عند القراء ، وإن كان يجوز تسهيلها عند النحاة على ما سبق ذكره . ووجه ما اختاره القراء أن حركة الثانية مخالفة للأولى ، فلم يصح أن تكون خلفا منها ، ودالة عليها بخلاف المتفقتين ، ثم إن الذين سهلوا في المتفقتين على اختلاف أنواع تسهيلهم ، وهم مدلول سماهم أيضا الذين سهلوا الثانية من المختلفتين متفقين على لفظ تسهيلها ، على ما يأتي بيانه . ثم شرع يعدد أنواع اختلافها ، وهي خمسة أنواع ، والسمة العقلية تقتضى ستة ، إلا أن النوع السادس لا يوجد في القرآن ، فلهذا لم يذكر . أما الخمسة الموجودة في القرآن فهي أن تكون الأولى مفتوحة والثانية مكسورة أو مضمومة ، وأن تكون الثانية مفتوحة والأولى مضمومة أو مكسورة ، فهذه أربعة أنواع ، والخامس أن تكون الأولى مضمومة والثانية مكسورة ، والنوع السادس الساقط أن تكون الأولى مكسورة والثانية مضمومة ، نحو في الماء أمم ، فذكر في هذين البيتين النوعين الأولين من الخمسة المكسورة بعد المفتوحة ، بقوله :
( تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
« 1 »
)
. والمضمومة بعد المفتوحة بقوله :
( جاءَ أُمَّةً
« 2 »
)
. في سورة قد أفلح ، وليس في القرآن من هذا الضرب غيره ، وأما - تفيء إلى - فمثله كثير نحو :
( أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ
« 3 »
)
. ووضع قوله تفيء إلى رفع ، لأنه خبر مبتدإ محذوف أي هي نحو : ( تفيء إلى ) . وكذا وكذا ، وقوله أنزلا جملة معترضة :
هامش
( 1 ) سورة الحجرات ، آية : 9 . ( 2 ) الآية : 44 . ( 3 ) سورة البقرة ، آية : 133 .