تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
واحدة ، إلا أن البدل هنا عام في المفتوحة والمكسورة والمضمومة لأنه أمكن إبدال المكسورة ياءً ساكنة والمضمومة واوا ساكنة ، لأن حركة ما قبلهما من جنسهما ، ولم يمكن ذلك في كلمة واحدة ، لأن قبلهما فتحا وبعدهما ساكنا ، والهمز المتحرك : المتحرك ما قبله لا يبدل إلا سماعا ، وهذا المراد بقوله « محض المدّ » قالوا : وأما
( جاءَ آلَ
« 1 »
)
. فالبدل فيه ممتنع ، والتسهيل متعين خوفا من اجتماع ألفين : قلت : وأي مانع في ذلك إذا اجتمع ألفان زيد في المدّ لهما لو حذف إحداهما ، كما ذكر هذان الوجهان لحمزة في وقفه على مثل : يشاء - ومن السماء - وهو قوله فيما يأتي ويقصر أو يمضى على المد أطولا ، إلا أنه اغتفر ذلك في وقف حمزة لتعينه ، وأما
« جاءَ آلَ »
فلنا عنه مندوحة إلى جعل الهمزة بين بين ، فصير إليه . وقوله : محض المد مبتدأ وخبره قوله عنها تبدلا ، أي تبدل المدّ المحض عن الهمزة . وقال بعض الشارحين محض المدّ منصوب بقوله نبدل . قلت : فالمعنى حينئذ تبدل الهمز محض المد ، فيبقى قوله عنها لا معنى له فنصب محض المد فاسد ، واللّه أعلم .
207 - [ وفي هؤلاء إن والبغا إن لورشهم * بياء خفيف الكسر بعضهم تلا ]
قال صاحب التيسير « 2 » وأخذ على ابن خاقان لورش بجعل الثانية ياء مكسورة في البقرة في قوله :
( هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ
« 3 »
)
وفي النور
( عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ
« 4 »
)
. فقط ، قال : وذلك مشهور عن ورش في الأداء دون النص . قلت : وهذا الوجه مختص بورش في هذين الموضعين ، وفيهما له ولقنبل الوجهان السابقان :
208 - [ وإن حرف مدّ قبل همز مغيّر * يجز قصره والمدّ ما زال أعدلا ]
هذا الخلاف يجيء على مذهب أبي عمرو ، وقالون ، والبزى ، لأنهم يغيرون الأولى إسقاطا أو تسهيلا فوجه القصر زوال الهمز أو تغيره عن لفظه المستثقل ، والمد إنما كان لأجله ، ووجه المد النظر إلى الأصل ، وهو الهمز وترك الاعتداد بما عرض من زواله ، ونبه على ترجيح وجه المدّ بقوله : « والمدّ ما زال أعدلا » لقول صاحب التيسير : إنه أوجه ، فإنه قال : ومتى سهلت الهمزة الأولى من المتفقتين أو أسقطت فالألف التي قبلها ممكنة على حالها مع تخفيفها ، اعتدادا بها ، ويجوز أن يقصر الألف لعدم الهمزة لفظا ، والأوّل أوجه . ثم اعلم أن هذين الوجهين على قراءة الإسقاط ، إنما هما في مذهب من يقصر في المنفصل كالبزى والسوسي وقالون والدوري في أحد الروايتين عنهما ، فإنهم يمدون المتصل نحو : ( جاء - و - السّماء - و - أولياء ) .
هامش
( 1 ) سورة الحجر ، آية : 61 . ( 2 ) هذه عبارة اصطلاحية فيقال أخذ على القراءة بمعنى قرأت عليه ا ه ضباع . ( 3 ) الآية : 31 . ( 4 ) الآية : 33 .