تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل عرفانى وفلسفى حكيم قاينى — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١

الفصل الرابع في ان الواجب جل جلاله عقل لذاته وعاقل لذاته ومعقول لذاته

وإذ قد دللنا على هذه الأمور الشريفة وشرحنا امرها على قدر طلبنا ، فنقول : ان المانع للصورة من أن تكون عقلا بالفعل وان يعقل ، هو المادة التي يوجد الشئ فيها . فمتى كان الشئ في وجوده غير محتاج إلى مادة كان جوهره عقلا بالفعل . وهذه حال الأول . فهو اذن عقل بالفعل ، وهو أيضا معقول بجوهره ، لان المانع أيضا للشئ من أن يكون بالفعل معقولا وان يكون بجوهره معقولا ، هو المادة وهو معقول وعاقل من جهة ما هو عقل ، لان الذي هويته عقل فذلك هو معقول للذي هويته عقل وليس يحتاج - في ان يكون معقولا - إلى ذات أخرى خارجة عنه بعقله ، بل هو بذاته يعقل ذاته فيصير العقل من ذاته عاقلا وعقلا بالفعل ، وبان ذاته يعقل معقولا بالفعل . وكذلك ليس يحتاج - في ان يكون عقلا وعاقلا بالفعل - إلى ذات تعقلها وتستفيدها من خارج ، بل يكون عقلا وعاقلا بالفعل بان يعقل ذاته ، فان الذات التي تعقل هي الذات تعقل ، فهو عقل من جهة ما هو معقول ، وانه معقول ، وانه عاقل هي كلها ذات واحدة وجوهر واحد غير منقسم ، وليس المعقول منه غير أنه عاقل وعقل لذاته . وهذا ما أردنا بيانه .

الفصل الخامس في ان الواجب بم يعقل الأشياء من ذاته من غير أن يدخل فيه زمان وتغير

وليس يجوز ان يكون واجب الوجود يعقل الأشياء لا من ذاته بل من الأشياء . والا فذاته اما متقومة بما يعقل فيكون تقويمها بالأشياء . واما عارض لها ان تعقل ، ولا تكون واجبة الوجود من كل جهة ، بل نرجع و
رسائل عرفانى وفلسفى حكيم قاينى — صفحة 151 | حكيم قاينى