تكون أقرب إلى العدم ، والصورة إلى الوجود وهو الفعل ، والعدم هو القوة .
والموجودات على هذا النحو من الترتيب بانت عن مبدأ المبادى جل جلاله وصارت السماوات متحركة حركات دائمية لشوقها إلى الوجود بالفعل ، وهذا العالم المتوسط صار موضوعا لافاعيلها ، لان « 1 » يحدث منها بقوة الحركة فيه فعل قوى . ومقدار هذا الفعل وان كان واحدا بالنسبة إلى الفاعل ، الا انه مختلف بالقياس إلى القابل . وهذا الجسم الوسطانى ليس ان يقبل الأثر من فاعله وهو السماء على نهج واحد ونحو واحد ودرجة واحدة ، فان الأقرب يقبله أكثر ، والا بعد الأقل ، والأوسط الأوسط .
فلا جل هذا اختلفت صور العناصر وهي مقدار اثر هذا الفاعل في ذاك القابل ، فصارت نارا وهواء وماء وأرضا . فصار هذا الجسم الوسطانى موضوعا لفعل السادة العلويات إذا حدثت فيه منها هذه الأمور البديعية ، وصارت هذه الأمور موضوعة لفعل السادة من النجوم ، إذ الأقرب منها يؤثر فيها اثرا غير ما يؤثر فيه الابعد والأوسط . وكذلك المشرقي يفعل فيها ما لا يفعله المغربي . وكليات هذه مذكورة في علم النجوم الاحكامى على قدر ما وصل اليه الفكر الانساني .
ولا جل هذا الاختلاف أوجدت الأمزجة والقوى وأجناسها مع كثرة أنواعها منحصرة في المعدن والنبات والحيوان .
واعلم أن للقابل في تأثره « 2 » من فاعله الاجل منه كمال ونقصان .
والكمال هو الذي لا يكون الزيادة على هذا الأثر ممكنا لجنس هذا القابل . وإذا تجاوز عن هذا الحد فخرج عن القابل واتحد مع الفاعل .
والنقصان هو الذي لا يكون قبول الأثر الا نقص منه ممكنا لجنسه ، حتى إذا تنزل عن هذا الحد صار لا متأثرا بالفعل بل قوة محضة .
والصورة الانسانية هي كمال لاثر الفاعل في القابل . والصورة
هامش
( 1 ) - في الأصل : لئن .
( 2 ) - في الأصل : تؤثره .