انه سيكون في المستقبل . فإن كان هذا هكذا فالشىء اذن الكائن في المستقبل هو هناك موجود قائم لا يحتاج في تمامه وكماله إلى أحد الأشياء البتة . فاذن الأشياء عند الباري جل ذكره كاملة تامة - زمانية كانت أم غير زمانية - وهو عنده دائم . وكذلك كانت عنده أولا كما يكون عنده أخيرا . فالأشياء الزمانية انما يكون بعضها من اجل بعض ، وذلك : ان الأشياء إذا هي امتدت وانبسطت وبانت عن الباري الأول كانت بعضها علة كون بعض ، وإذا كانت كلها معا ولم يمتد ولم ينبسط ويببن من الباري لم يكن بعضها علة كون بعض ، بل يكون الباري الأول علة كونها كلها . فإذا كان بعضها علة لبعض كانت العلة يفعل المعلول من اجل شئ ما . والعلة الأولى لم يفعل معلولاتها من اجل شئ ما .
وعلى هذا النحو قد تعقل الواجب الأشياء من ذاته من غير أن يقع عليه حركة وزمان ، وهذا ما أردنا بيانه .
خاتمة
يا سيدي ورب عقلي ، انى لما فهمت من كتب الفيلسوف : ان الحسن الحق هو الكائن في باطن الشئ لا في ظاهره ، وجل الناس انما يشتاق إلى الحسن الظاهر ولا يشتاق إلى الحسن الباطن ، فلذلك لا يطلبوه ولا يفحصون عنه ، لان الجهل قد غلب عليهم ، واستغرق عقولهم . فلهذا العلة لا يشتاق الناس كلهم إلى معرفة الأشياء الخفية الا القليل منهم اليسير ، وهم الذين ارتفعوا عن الحواس وصاروا في حيز العقل .
تفحصت به قدر طاقتى عن غوامض العلوم ، وسألت العون والتوفيق لا يضاح هذا من اللّه عز وجل ورفعت اليه يدي لا الد اثرين فقط . بل توجهت اليه بعقلي حتى أنار عقلي بنوره الساطع .
ورسمت هذه المقالة وسميتها بالمستورة إذ الناس لم يستأهل لها .