العقلية . ثم صارت النفس حسنة غير أن العقل أحسن منها ، لأنها صنم للعقل « 1 » الا انها إذا القت « 2 » بصرها على العالم « 3 » العقلي ازداد حسنا .
وقال في الميمر الثالث : ان اللّه عز وجل علة للعقل ، والعقل علة للنفس ، والنفس علة للطبيعة ، والطبيعة علة للأكوان الجزئية كلها « 4 » .
غير أنه ان كانت الأشياء بعضها علة للبعض ، فان اللّه تعالى علة لجميعها كلها غير أنه علة لبعضها به غير توسط ، وهو الذي جعل العلة كما قلنا في سلف .
والدليل على ذلك ما نحن ذاكر ان شاء اللّه تعالى : ان الشئ بالقوة لا يكون سببا بالفعل الا بان يكون بالفعل شئ آخر يخرجه إلى الفعل . واما الشئ الكائن بالفعل فإنه إذا ارادان يخرج شيئا من القوة إلى الفعل فإنه ينظر إلى نفسه لا إلى خارج ، فيخرج تلك القوة إلى الفعل ويبقى هو دائما على حالة واحدة لا حاجة به إلى أن يصير إلى شئ .
قال : فإن كان هذا هكذا فالشىء الكائن بالفعل هو أفضل من الشئ الكائن بالقوة ، والطبيعة غير طبيعة الاجزاء ، فالعقل والنفس قبل الطبيعة . غير أنه ينبغي ان يعلم أن النفس وان كانت هي ما هي بالفعل ؛ فإنها معلولة من العقل . والعقل وان كان هو ما هو بالفعل ، فإنه معلول من العلة الأولى ، لأنه انما يفيض على النفس صورة من العلة الأولى التي صارت بالقوة فيه ، وهي الانية الأولى غير أنه وان كانت النفس في الهيولى بفعل وال . . . يفعل في النفس فإنما . . . الهيولى الصورة و . . . النفس الصورة أيضا . . . عز وجل فإنه يحدث . . . وصورها ولكن . . . بعض . هذا بيان الترتيب وذلك ما أردناه « 5 » .
هامش
( 1 ) - م ض : مثال وظل له .
( 2 ) - م ض : وتتوجهت اليه بالتوجه التالي بترك لذات الدنيا وما فيها لا هلها ، كما قالت فئة الصوفية النورية والفلاسفة الإلهية في تعاليمهم .
( 3 ) - م ض : بتحصيل المعارف والصفات الحسنة .
( 4 ) - في الأصل : كلها الجزئية .
( 5 ) - وقد سقطت العبارات في مواضع النقط .