تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل عرفانى وفلسفى حكيم قاينى — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
في العوالم الإلهية . وان عقلت على أنها مقارنة لمادة وعوارض فلم تكن معقولة ، بل واقعة تحت الخيال . فاذن ، الواجب يعقل كل شئ على هذا النحو . وبالجملة : انه لما كان تعقلا بالفعل المحض - وهذا لا يختلف - فهو يعقل كل تعقل ، فيكون هو يعقل الأشياء الثابتة والفاسدة والأزمنة والحركات في العوالم العالية على نحو لا يتكثر ذاته . وكيف تكثرت ذاته ولم تكثرت حين أبدعها ؟ ومعنى قولنا « حين أبدعها وحين اعقلها » واحد ، ولنرجع إلى المثال ونقول : ان نور الشمس الذي هو نور القمر ونور المرآة ونور كل منور في العالم الاعلى لا في عالم البصر ، فان كل نور في هذا العالم يخالف صاحبه إذا قام بذاته وعقل بذاته ذاته ، فقد يعقل نور القمر والمرآة وغيرها على وجه اشرف مما هو فيها ، فإنه انما هو فيها على وجه الانفعال وعند الشمس على طريق الفعل . وحصول الشئ لمنفعله إذا كان يوجب انكشافه له ، فحصوله لفاعله يدل عليه أكثر ، لأنه ذات فاعله في العالم السيد العلوي ومتحد معه وليس متحدا مع منفعله . قال الفيلسوف في الميمر الخامس من اثولوجيا : ونقول : ان كل فعل فعله الباري الأول عز وجل فهو تام كامل ، لأنه علة ثابتة ليس من ورائها علة أخرى . ولا ينبغي لمتوهم ان يتوهم فعل من أفاعيلها ناقصا ، لان ذلك لا يليق بالفواعل الثواني ، اعني العقول . فبالحري ان لا يليق بالفاعل الأول ؛ بل ينبغي ان لا يتوهم المتوهم ان افعال الفاعل الأول هي قائمة عنده وليس شئ عنده أخيرا ، بل الشئ الذي عنده أولا وهو هيهنا أخيرا . وانما يكون الشئ أخيرا ، لأنه زماني والشئ الزماني لا يكون الا في الزمان الذي وافق ان يكون فيه . واما في الفاعل الأول فقد كان لأنه ليس هناك زمان ، فإن كان الشئ الملاقى في الزمان المستقبل هو قائم هناك ، فلا محالة انه انما يكون هناك موجودا قائما بذاته ، كما