موضوعة لفعل النفس ، وهو قابل للصورة الشمسية والزهروية والقمرية والعنصرية بحيث إذا انتزعت منه هذه الأمور تصير متحدة مع النفس ، فان العاقل يتحد مع معقوله .
ويتلو هذه الدرجة مرتبة الجسم المطلق الذي هو موضوع لفعل الطبيعة بقوة الهيولى الجسمية التي بالحقيقة موضوعة لفعل الطبيعة ، وهي كمال للصورة الجسمية ، إذ العاقل هو عين معقوله .
وبعد هذه المرتبة درجة الهيولى الموضوعة لفعل الصورة الجسمية .
وهذه الهيولى هي قوة انفعالية محضة ، لأجل عدم قارن ذاتها . وهي ليست منفصلة عن الصورة والقوة إذا انتزعت هذه من محض العدم . وهكذا صدرت الأمور الدائمية عن مباديها .
فالصور مقدمة في الترتيب العقلانى وفي العوالم الإلهية على موضوعاتها . وفي هذا العالم فهي مؤخرة عنها ، فان الترتيب إذا ابتدأ من الوجود المحض ينتهى ابدا من الأشرف إلى الأخس . وهذا الذي سماه الفيلسوف في كتاب البرهان بالأقدم والأعرف عند العقل . وإذا ابتدأ من العدم الخالص يصير الأول هو الاخر ، والاخر هو الأول . وهذا الذي سماه بالأقدم عند الحس ، فان محض العدم صار موضوعا لقوة انفعالية محضة . وهذا الذي سماه زرادشت باهر من الذي هو محتاج محض وبه يفنى كل الموجودات ، وقد أحال الشرور اليه ، فإنها لا تكون الا في عوالم العدم . وكلامه حق لم يصدر عنه الا بتأييد سماوي .
والفاعل بالذات وأولا للصورة الجسمية هو الطبيعة ، والهيولى الجسمانية موضوعة لها . والفاعل الذاتي الأولى للطبيعة الكلية هو النفس الكلية ، والطبيعة مع جسمها موضوعة لقبول النفس مع الجسم ينتقش لفعل الواجب . وهذا الفعل هو صورة العقل وهو صورة التمامية للعالم . وهذا معنى قول الفيلسوف : ان الحد إذا انحل فينحل إلى مادة وصورة والمادة
رسائل عرفانى وفلسفى حكيم قاينى — صفحة 147
مساهمون: حكيم قاينى
ص١٤٧