لها على أنها صارت هي بعينها تلك الصورة ، فاذن معنى انها عاقلة بالفعل وعقل بالفعل ومعقول بالفعل ، معنى واحد .
وهذه المقالة بأكثرها تتوقف على ما أردناه ، ومن ارادان يعرف هذه فليرجع إليها ، فان مقالتي هذه لا تطيق الكلام أكثر من هذا ، وانما أوردت أقاويل هؤلاء فيها ، لان مقالتنا كاشفه لغموضها ورموزها .
الفصل الثالث في ان المعلولات كيف صدرت عن عللها العالية
الواجب جل جلاله قد ابدع بذاته صورة العقل في قوة انيته ليكون بالحقيقة هذه القوة موضوعة لذلك العقل « 1 » ، فان صورة العقل ليست غير فاعلها ، لان العاقل يتحد مع معقوله ، فيكون ذات العقل موضوعة للعلم والعمل كلاهما ، ولكن الواجب أعلى من هذا كله ، إذ ليست فيه قوة الانفعال أصلا .
وبعد المرتبة العقلية تكون درجة النفس وهي موضوعة لفعل العقل ، فان صورة النفس ليست منفصلة عن ذات العقل ، لان العاقل يتحد مع معقوله .
وبعد هذه المرتبة يكون وجود الطبيعة المسماة بالصورة وهي
هامش
( 1 ) - م ض : هذا بظاهره كلام لا يجتمع أوله مع آخره ؛ فإنه إذا قرران صورة العقل هو ذات فاعلها ، فكيف يتصور الابداع في قوة انيته العقل ؟ ليت شعري ما المراد بهذه القوة ؟ فإنه ليس لها امكان استعدادي مادة ، بل محدث بالذات على أصولهم والامكان الذاتي * لا يصير موضوعا بل يمكن ان يقال له معنى بأصول العارفين لا الحكيم .
* ) م ض : باي معنى كان ؛ إذ هو امر سلبى يتنزع العقل الصحيح من الموجود الممكن بعد جعل الجاعل ، ويحكم باتصافه بصفة الامكان في الواقع . هكذا يجب ان يحقق حال الامكان لا كما توهمه أكثر القاصرين من أنه امر ثابت للممكن في حال عدمه ؛ فإنه تخيل صرف وتوهم بحت لا أصل له .