تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل عرفانى وفلسفى حكيم قاينى — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
من ذاته العوارض حتى يمكن له ان يلقى بصره على ما فوقه . واليه ورد قول الفيلسوف في الميمر الرابع : ان من قدر على خلع بدنه وتسكين حواسه ووسواسه وحركاته - كما وصفه صاحب الرموز عن نفسه - ، وقدر أيضا في حركته على الرجوع إلى ذاته والصعود بعقله على عالم العقلي فيرى حسنه وبهائه ، فإنه يقوى على أن يعرف شرف العقل ونوره وبهائه ، وان يعرف قدر هذا الشئ الذي فوق العقل وهو نور الأنوار وحسن كل حسن وبهاء كل بهاء . والنور والحسن والبهاء في كلام الفيلسوف هو المعنى من الصورة ، كما أشرنا اليه . ثم إن الفيلسوف قد أشار في الميمر الخامس : بان صورة المعلول في العالم الاعلى واحد غير مختلف وانما يختلف في العالم الأسفل وفي منفعله بقوله : ان الانسان الحسى صنم للانسان العقلي . والانسان العقلي روحاني ، وجميع أعضائه روحانية ، ليس موضع العين غير موضع اليد ، ولا مواضع الأعضاء كلها مختلفة ، لكنها كلها في موضع واحد . قال : ولذلك صار هيهنا بالشئ ولم يكن الشئ واحدا . ثم قال : وبالحرى ان يكون العالم الاعلى على هذه الصفة ، وان يكون كل منها متصلا بنفسه لا يخالف صفاته ذاته ، ولا يكون في أماكن شتى ، بل في موضع واحد وهو الذات . فإذا كانت الأشياء العقلية على هذه الصفة كانت العلل العاليات في معلولاتها . وقد أشار في الميمر الثامن : إلى أن صورة المعلولات التي هي في هذا العالم ليست لها حيوة وإرادة في العالم الاعلى ؛ فان عللها فيه كذلك بقوله : النار التي هي فوق هذه النار في العالم الاعلى هي احرى أن تكون نارا . فان كانت نارا حقا فلا محالة انها حيوة ، وحيوتها ارفع واشرف من حيوة هذه النار ، لأن هذه النار صنم لتلك النار .